تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
هذه الأمّة أبي وبايعوا غيره وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوّة ، وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصب أبي يوم غدير خُمّ ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب . وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعواناً ما هرب ، وقد كفّ أبي يده حين ناشدهم ، واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل الله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعواناً ، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمّة وبايعوك يا معاوية ، وإنّما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضاً . أيها الناس ، إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلاً ولده نبيّ غيري وأخي لم تجدوا ، وإنّي قد بايعت هذا ( وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 1 ) ( 2 ) . واستقرّت السلطنة لمعاوية سنة إحدى وأربعين للهجرة ، فتربّع على عرش الملك وبقي في الكوفة عدّة أيام ، بايعه أهلها الخونة وضيعهم وشريفهم وسلّموا عليه بإمرة المسلمين ، وتنصّلوا عن بيعة خليفة الله في الأرض ، واتّبعوا ضلالات معاوية ، وكذا فعلوا بأبيه من قبل ، وهم يعلمون أنّه أولى بالخلافة حسباً ونسباً ، وأنّه ومعاوية متباينان ، فكلّ زينة في حسب الحسن وعلوّ في نسبه يقابلها خلاف ذلك لمعاوية ، كما قال هو نفسه ( عليه السلام ) : « أنا شعبة من خير الشعب ، آبائي أكرم العرب ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 111 . ( 2 ) البحار 44 / 62 ح 12 باب 19 .