وقال تعالى : ( إنّما أنت منذرٌ ) وعليّ ( لكلّ قوم هاد ) ( 1 ) ( أولئك هدى
الله فبهداهم اقتده ) ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : إنّا من أهل هذه الآية .
ولمّا كان الإمام الحسن إمام عدل وأهل هداية ، وجب أن يكون متبوعاً ،
واتّباعه بر واتّباع معاوية ظلم ، وعلى معاوية أن يدخل في طاعته ( عليه السلام ) ، ومخالفته
للإمام ولأبيه من قبل كفر صريح ( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا
يهدّي ) ( 3 ) وقال تعالى : ( فمن تبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى ) ( 4 ) والآية ظاهرة ، بل
صريحة في أنّ مخالفة الهادي والإمام المنصوب شقاوة وضلال .
ومن هذه البيانات تبيّن وجوب عصمة الإمام ، وأنّ من أهمّ الواجبات على
الناس إدراك هذه القضيّة والاعتقاد بها ، وذلك لأنّ الاختلاف في أمر الإمامة
شديد ; لاختلاف الأغراض والأهواء ، والناس ليسوا معصومين ، فلربما تورّطوا
في الخطأ وترك الواجب ، فلابدّ من رئيس مطاع يرفع عن الناس الجهالة ، ويأدّب
الجاني ، ويأخذ الحقّ للمظلوم من الظالم . وهذا أمر واجب بحكم العقل والنقل ،
وهو أقرب للصلاح ، ولو لم يكن كذلك لراج الهرج والمرج بين الناس ، وفسد على
الناس معاشهم ، ومُنكر ذلك جاهل مكابر ; وهذا الرئيس الذي يقوم بهذا الدور في
المجتمع لابدّ أن يكون معصوماً ، لئلاّ يحتاج إلى من هو دونه رتبة ، وإلى من هو ليس
بمعصوم ، ويجب أن يكون أفضل رعيّته في الظاهر والباطن ، وأن يأمر بالعدل
والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر بأمر الله ، ويبلّغ الأحكام عن الله ويعظ
هامش
( 1 ) الرعد : 7 .
( 2 ) الأنعام : 90 .
( 3 ) يونس : 35 .
( 4 ) طه : 123 .