تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وقال تعالى : ( إنّما أنت منذرٌ ) وعليّ ( لكلّ قوم هاد ) ( 1 ) ( أولئك هدى الله فبهداهم اقتده ) ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : إنّا من أهل هذه الآية . ولمّا كان الإمام الحسن إمام عدل وأهل هداية ، وجب أن يكون متبوعاً ، واتّباعه بر واتّباع معاوية ظلم ، وعلى معاوية أن يدخل في طاعته ( عليه السلام ) ، ومخالفته للإمام ولأبيه من قبل كفر صريح ( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي ) ( 3 ) وقال تعالى : ( فمن تبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى ) ( 4 ) والآية ظاهرة ، بل صريحة في أنّ مخالفة الهادي والإمام المنصوب شقاوة وضلال . ومن هذه البيانات تبيّن وجوب عصمة الإمام ، وأنّ من أهمّ الواجبات على الناس إدراك هذه القضيّة والاعتقاد بها ، وذلك لأنّ الاختلاف في أمر الإمامة شديد ; لاختلاف الأغراض والأهواء ، والناس ليسوا معصومين ، فلربما تورّطوا في الخطأ وترك الواجب ، فلابدّ من رئيس مطاع يرفع عن الناس الجهالة ، ويأدّب الجاني ، ويأخذ الحقّ للمظلوم من الظالم . وهذا أمر واجب بحكم العقل والنقل ، وهو أقرب للصلاح ، ولو لم يكن كذلك لراج الهرج والمرج بين الناس ، وفسد على الناس معاشهم ، ومُنكر ذلك جاهل مكابر ; وهذا الرئيس الذي يقوم بهذا الدور في المجتمع لابدّ أن يكون معصوماً ، لئلاّ يحتاج إلى من هو دونه رتبة ، وإلى من هو ليس بمعصوم ، ويجب أن يكون أفضل رعيّته في الظاهر والباطن ، وأن يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر بأمر الله ، ويبلّغ الأحكام عن الله ويعظ
هامش
( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) الأنعام : 90 . ( 3 ) يونس : 35 . ( 4 ) طه : 123 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 589 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني