الناس ، قال تعالى : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون ) ( 1 ) .
والعدل صفة جامعة تنطوي فيها الصفات ، والعدل هو الحياة والجور هو
الممات ، وفي العدل ملاك وفي الجور هلاك ، والعدل قوام الرعية وصلاح البرية . ولو
لم يبق في الدنيا إلاّ يوم لبعث الله حجته ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت ظلماً
وجوراً .
ولا يمكن للإمام أن يعدل بين الناس ما لم يكن هو بنفسه عادلاً أوّلاً ; وهل
يليق لادّعاء الخلافة والإمامة من أمثال معاوية وهو ليس عادلاً بل ظالم
وغاصب ، فقد غصب حقوق فاطمة الطاهرة وجعل لذلك حديثاً يخالف الكتاب
والسنّة تقوّله على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة »
وخلع اليد المتصرّفة وطلب منها البيّنة ثمّ يناقشها في البيّنة ؟ ! وهل يليق بمثل هذا
النكرة أن يكون خليفةً على من نزلت في حقّه آية التطهير وزكّى الله نفسه القدسيّة
في كتابه العزيز ، وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن نصبه بعده النبي
بأمر الله تبارك وتعالى .
وقد حكم العقل وأفاد النقل أنّ تمام أفعال هؤلاء الأنوار الطيّبة حجّة ،
وأقوالهم فصل الخطاب ، وليس للجاهل أن يتصوّر هذه الاعتراضات المهملة .
* * *
أجل ; كان الكلام في الخصوصيات التي أعطاها الله لفاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) .
ومنها : الرحمة العظيمة التي تلطّف بها الله على أولادها من بطنها ، حيث حرّم
عليهم النار .
هامش
( 1 ) النحل : 90 .