أجل ; قام الحسن ( عليه السلام ) فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثمّ ذكر المباهلة فقال :
فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأنفس بأبي ، ومن الأبناء بي وبأخي ، ومن النساء
بأمّي ، وكنّا أهله ، ونحن آله ، وهو منّا ونحن منه . ولمّا نزلت آية التطهير جمعنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كساء لأمّ سلمة رضي الله عنها خيبريّ ، ثمّ قال : « اللهمّ هؤلاء
أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » فلم يكن أحد في
الكساء غيري وأخي وأبي وأمّي ، ولم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد فيه
إلاّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي ، تكرمة من الله لنا وتفضيلاً منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمر بسدّ الأبواب فسدّها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك فقال : أمّا
أنّي لم أسدّها وأفتح بابه ، ولكن الله عز ّوجلّ أمرني أن أسدّها وأفتح بابه .
وإنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلاً ولم أرَ نفسي لها أهلاً ، فكذب
معاوية ، نحن أولى بالناس في كتاب الله عز ّوجلّ وعلى لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم نزل أهل
البيت مظلومين منذ قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، وتوثّب
على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع أمّنا ما جعل لها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( يعني فدكاً ) .
وأقسم بالله لو أنّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأعطتهم
السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمعتَ فيها يا معاوية ، فلمّا خرجت من
معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء ; أنت
وأصحابك ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما ولّت أمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم
منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً ، حتّى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد تركت بنو
إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم واتّبعوا السامري ، وقد تركت
الخصائص الفاطمية — صفحة 585
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٨٥