تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فانزعج معاوية من كلام الحسن أيّما انزعاج ، فصعد المنبر وقال : إنّ الحسن بن عليّ رآني للخلافة أهلاً ، ولم ير نفسه لها أهلاً ( 1 ) ، ثمّ أخذ يزخرف القول بما لا يليق ذكره هنا . وكان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) حاضرين ، فقام الحسين ( عليه السلام ) ليردّ عليه ، فأخذ بيده الحسن فأجلسه ، ثمّ قام فقال : « أيّها الذّاكر عليّاً أنا الحسن وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، واُمّي فاطمة واُمّك هند ، وجدّي رسول الله وجدّك عتبة بن ربيعة ، وجدّتي خديجة وجدّتك قيلة ( 2 ) ، فلعن الله أخملنا ذكراً وألأمنا حسباً وشرفاً قديماً وحديثاً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً » فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين ( 3 ) . ولم يكن لمن حضر المسجد بدّ من أن يقولوا آمين ، لأنّهم يعرفون حسب الطرفين ونسبهم ، وليس خفيّ على أحد دناءة نسب معاوية ولؤمه وقبائحه ; ولنعم ما قال الشاعر : كلّ عيوب الورى به اجتمعت * وهو بأضعاف ذاك منفرد أجمل أوصافه الّنميمة والكذب * ونقل الحديث والحسد فلمّا أمّن الناس على كلام الإمام ( عليه السلام ) شرع الإمام ( عليه السلام ) في بيان مكارمه ومناقبه ليقطع الحجّة على معتذر أنّه لا يعرفه ، ومكارم الإمام هي مكارم الصدّيقة الطاهرة ، فهذا الدرّ من ذاك المعدن ، وهذا النور من ذاك النور ، ترعرع ونشأ في حجرها الطيب الطاهر .
هامش
( 1 ) البحار 44 / 62 ح 12 باب 19 . ( 2 ) كتبها لسان الملك « قتيلة » ولعلّه تصحيف وإنّي رأيتها في عدة مواضع « قيلة » فأثبتها كذلك . ( من المتن ) ( 3 ) البحار 44 / 49 ح باب 19 .