تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
أن يفعل ليشدّ أركان حكمه ، فوضع له كرسي فجلس عليه ثمّ قال : « الحمد لله الّذي توحّد في ملكه ، وتفرّد في ربوبيّته ، يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمّن يشاء ، والحمد لله الّذي أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشرك أوّلكم ، وحقن دماء آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديماً وحديثاً أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم . أيّها الناس إنّ ربّ علي ( عليه السلام ) كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه ، وقد اختصّه بفضل لم تعهدوا بمثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات طال ما قلبتم له الاُمور حتى أعلاه الله عليكم وهو صاحبكم ، وعدوّكم في بدر وأخواتها ، جرّعكم رنقاً وسقاكم علقماً وأذلّ رقابكم ، وأشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه ، وأيم الله لا ترى أُمّة محمّد خصباً ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أُميّة ، ولقد وجّه الله إليكم فتنة لن تصدّوا عنها حتّى تهلكوا لطاعتكم طواغيتكم ، وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء رغبتكم وحيف حكمكم . ثمّ قال : يا أهل الكوفة ! لقد فارقكم بالأمس سهمٌ من مرامي الله صائب على أعداء الله ، نكال على فجّار قريش ، لم يزل آخذاً بحناجرها ، جاثماً على أنفاسها ليس بملومة في أمر الله ، ولا بالسّروفة لمال الله ، ولا بالفروقة في حرب أعداء الله ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فأتبعه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فصلوات الله عليه ورحمته » . فلمّا أتمّ الإمام ( عليه السلام ) خطبته ندم معاوية ندماً شديداً ، لأنّه أراد من خطبة الحسن ما يشيد به أركان حكمه فانقلب الأمر عليه ، فقال : أخطأ عجل أو كاد ، وأصاب متثبت أو كاد ، ماذا أردت من خطبة الحسن ( 1 ) ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) البحار 44 / 42 ذيل ح 3 باب 19 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 583 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني