تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لا تؤمن تلك المخدّرة ؟ وهل يستقيم هذا الظنّ الفاسد والخيال الكاسد مع ظهور كلّ تلك المعجزات وبروز تلك الآيات البيّنات ؟ ! حاشاها من هذه العقائد الفاسدة والنيّات الكاسدة ، بل ينبغي أن يقال في حقّ من يموت على هذه العقيدة الباطلة : لا جزاه الله خيراً . فنقول : إذا قامت القيامة وأخرجت أمّهات الأنبياء والأوصياء والصدّيقين والأولياء الكاملين رؤوسهنّ من التراب ، فكم سيكون لهذه المخدّرة من حُرمة خاصّة ومنزلة شريفة عند فاطمة الزهراء لا تكون لغيرها من النساء ، سيّما حينما تستظلّ آمنة خاتون تحت لواء الولاية ، وتدخل في حمى النبوّة والشفاعة ، فأي امرأة تفضل عليها وتتطاول إلى مقامها ؟ ! إنّي اُعظّمُ مابي أنْ اُشَبِّهها * يوم القيامة مِنْ مثل ومقدارِ أقول : كان الملوك والسلاطين وأشراف مكّة وصناديد قريش وسدنة البيت وخدّام الحرم ورؤساء القبائل يتمنّون لسنوات طويلة مصاهرة عبد المطّلب ، فكانوا يعرضون بناتهم الخيرات الحسان بلا مهر ولا عوض ، بل كانوا يبذلون المهر وأكثر لعلّهم ينقلون النور الساطع اللامع في جبينه إلى أرحام بناتهم ، ويشرّفون أسرهم بهذا الفخر . فلمّا تزوّجت السيّدة آمنة تكدّرت منها النفوس وأعرضت عنها القلوب ، ورأوا أنّ النور النبويّ المحمّديّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انتقل من صُلب عبد الله إلى صدر آمنة بين ثدييها ، فحسدوها وأرادوا إطفاء ذلك النور سيّما نساء مكّة ، حيث كانت آمنة على مرأى ومسمع منهنّ ، وشاهدن انتقال النور الطيّب إليها ، فمات منهنّ - كما في البحار - أكثر من مائتين باكر نادرة الحسن والجمال فتعرّينَ من كسوة الدنيا وتغطّين بإطباق التراب وسلّمن أرواحهنّ إلى الموت بعد أن ماتت آمالُهنّ ويئسن من الوصال مع عبد الله عديم المثال .