ما أتتِ الأيّامُ واللّيالي * مثل أبيها صاحب المعالي
ما وَلَدَتْ كريمةٌ في العَرَبِ * في بيتِ طُهْر مِنْ كَريم النَّسَبِ
ومن ذرابة لسانها وحلاوة بيانها وحسن منطقها وعقيدتها الصحيحة أنّها
قالت عند وفاتها : كلّ حيّ ميت ، وكلّ جديد بال ، وكلّ كثير يفنى ، وأنا ميّتة
وذِكري باق ، وقد تركت خَيراً وولدت طُهراً والسلام .
ومن فضل تلك الدرّة اليتيمة والسيّدة الكريمة والجوهرة الثمينة والحسناء
الحصينة آمنة ( عليها السلام ) أنّها صارت وعاءً للوجود النبويّ المقدّس ، ونالت به شرف
الأمومة ، ولنعم ما قال البوصيريّ :
فَهَنيئاً لآمنة الفضل * الّذي أشرقَتْ به حوّاءُ
مَنْ لِحَوّاءَ إنّها حَمَلَتْ * أحمداً وإنّها به نَفساء
يَوم نالَت بِوَضعِهِ ابنةُ وَهَبْ * مِنْ فخار وَلَمْ تنِلْهُ النّساء
اى نور خداى در سرا پاى * اى مريم لا شريك له زاي ( 1 )
والأفضل منه ما قيل في أمير المؤمنين وفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاً :
ما لُفَّ في خِرَقِ القوابل مِثْلُهُ * إلاّ ابنُ آمِنة النّبيّ محمّد
لقد كثرت المشاهدات قبل ولادته المباركة وفي أيام حمله وبعد الولادة بفترة
وجيزة ، فشاهد الناس عموماً والنساء خصوصاً في اليقظة والمنام من الآثار
الأرضيّة والسماويّة ، ومن هواتف الجن ونداءات الملائكة وأقوال السحرة والكهنة
من أهل مكّة وغيرها ، ومن الكرامات وخوارق العادات والمعجزات الباهرات
لهذا المولود المبارك ، حتّى أذعن الأغلب بنبوّته ورسالته وخاتميّته ، فكيف يعقل أن
هامش
( 1 ) يقول : يا من ولدت نور الله الشامل ، ويا مريم التي ولدت من لا شبيه له .