يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إسائة أهل السّوء إحسانا
وهكذا أراد الله أن تكون غيرة الحقّ تتلألأ بوجودهم ، وأن يشرق وجه
الإسلام بخلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحقّة ومحبّة فاطمة الطاهرة وأولادها أئمّة أهل
الدين ، وتضمحلّ بهم ظلمات الباطل ، ويستظلّ الخلق بظلّ إحسانهم ، فيصيروا في
رياض الأمن والأمان ، وتجتمع للأمّة المرحومة كلّ مراتب المحاسن بولاية هذه
الأنوار الطيّبة ، وأحسن تلك المحاسن الُيمن والصلاح والإيمان ، ولو اجتمع أهل
العالم على ولاية وإمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما خلق الله النار ، ولصارت الدنيا حظيرة
قدس وروحاً وريحاناً وجنّة نعيم ( ويلٌ لهم ممّا يكسبون ) ( 1 ) ويشهد لذلك قوله
تعالى : ( وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين ) ( 2 ) .
وهذه الأنوار الطيّبة مرآة كاملة للوجود النبويّ الأقدس ، ومظهر لصفات
الرسول الأكرم وأفعاله ، فغيّروا نعمة الله العظمى ، وحرموا بتغييرهم من الرحمة
الواسعة ، وظلّوا كبني إسرائيل في وادي التيه والحيرة « وأين الثريّا من يد
المتناول » .
أجل ; ليس هذا موضع الحديث عن غصب حقوق أهل البيت ، والكلام في
خصوصيّات أبناء فاطمة الطاهرة من بطنها ، وذكر فضائلها وهي الناموس الأكبر
التي جعلها الله تعالى وعاءً للإمامة والخلافة .
* * *
في الجملة ; فإنّ أول أولادها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وقد اختلفوا في تاريخ
هامش
( 1 ) البقرة : 79 .
( 2 ) الأنبياء : 107 .