تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » ( 1 ) . وجعلهم مظاهر أسرار التنزيل ، ومصادر أنوار التأويل ، ومعارج الحقّ ، ومناهج الصدق ، فلو لم يكونوا لضاعت الأحكام والسنن وتعطّلت جميعها ; لأنّهم أدلاّء الإيمان ، وأمناء الرحمن ، والشموس المشرقة ، والبدور الطالعة ، والآيات المحكمة الفائقة ، وكلمات الله البالغة ، الاُمناء على الأسرار والحقائق ، والخلفاء على الخلائق ، سبقوا في الشرف والفخار على الأنبياء الكبار . . فأيّ واحدة من هذه المفاخر لم تنل منها فاطمة الطاهرة بحسب القابليّة والفعليّة ؟ لو أنّها لم تكن مصدراً لهذه الكرامات والشرف ؟ ! أجل ; انحسرت عنها خصوصيّات الإمامة لوجود مثل أمير المؤمنين وهو أولى بها ، وقد زوي عن الخلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتقدّم بعض أبناء لاحسي القصاع عليه ، فأقصي أسد معارك الدين . خلق الله للحروب رجالاً * ورجالاً لقصعة وثريد مع أنّ وجوده للخلافة الإلهيّة العامّة كالزند للنار ، والينبوع للماء ، ولكن الأطماع وحبّ الرئاسة الدنيويّة دفعتهم فغصبوا حقوق فاطمة ، وأخذوا منها فدك والعوالي ، والله جعلها ملكاً طلقاً لفاطمة ، فجعلوا الأحاديث وزوّروا من أجل تحقيق مآربهم ونظم باطلهم ، وهم يعلمون أنّ الناس من ذوي الأطماع والهمم السافلة مثلهم كمثل الكلب : إنّ الكلاب إذا رأت ذا ثروة * خضعت لديه وحرّكت أذنابها فصدّوا هذه الأنوار الطيبة عن أداء الوظيفة وبسط العدل وإقامة منار الهداية في أطراف الأرض وسدّ باب الظلم .
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة 2 / 118 رقم 340 و 341 باب 56 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 562 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني