بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » ( 1 ) .
وجعلهم مظاهر أسرار التنزيل ، ومصادر أنوار التأويل ، ومعارج الحقّ ،
ومناهج الصدق ، فلو لم يكونوا لضاعت الأحكام والسنن وتعطّلت جميعها ; لأنّهم
أدلاّء الإيمان ، وأمناء الرحمن ، والشموس المشرقة ، والبدور الطالعة ، والآيات
المحكمة الفائقة ، وكلمات الله البالغة ، الاُمناء على الأسرار والحقائق ، والخلفاء على
الخلائق ، سبقوا في الشرف والفخار على الأنبياء الكبار . . فأيّ واحدة من هذه
المفاخر لم تنل منها فاطمة الطاهرة بحسب القابليّة والفعليّة ؟ لو أنّها لم تكن مصدراً
لهذه الكرامات والشرف ؟ ! أجل ; انحسرت عنها خصوصيّات الإمامة لوجود
مثل أمير المؤمنين وهو أولى بها ، وقد زوي عن الخلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتقدّم
بعض أبناء لاحسي القصاع عليه ، فأقصي أسد معارك الدين .
خلق الله للحروب رجالاً * ورجالاً لقصعة وثريد
مع أنّ وجوده للخلافة الإلهيّة العامّة كالزند للنار ، والينبوع للماء ، ولكن
الأطماع وحبّ الرئاسة الدنيويّة دفعتهم فغصبوا حقوق فاطمة ، وأخذوا منها فدك
والعوالي ، والله جعلها ملكاً طلقاً لفاطمة ، فجعلوا الأحاديث وزوّروا من أجل
تحقيق مآربهم ونظم باطلهم ، وهم يعلمون أنّ الناس من ذوي الأطماع والهمم
السافلة مثلهم كمثل الكلب :
إنّ الكلاب إذا رأت ذا ثروة * خضعت لديه وحرّكت أذنابها
فصدّوا هذه الأنوار الطيبة عن أداء الوظيفة وبسط العدل وإقامة منار الهداية
في أطراف الأرض وسدّ باب الظلم .
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة 2 / 118 رقم 340 و 341 باب 56 .