فنُسب إليه مع بُعده ، فالحسن والحسين أولى أن ينسبا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع
قُربهما منه ، فأمر له بعشرة آلاف دينار . . .
قال الشعبي : فلمّا أصبحت قلتُ في نفسي : قد وجب عَلَيّ أن آتي هذا الشيخ
فأتعلّم من معاني القرآن ; لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها ، فإذا أنا لا أعرفها ، فأتيته
فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشراً عشراً ويتصدّق بها ، ثمّ
قال : هذا كلّه ببركة الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، لئن كنّا أغممنا واحداً لقد أفرحنا ألفاً
وأرضينا الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
ويؤيّد المراد أيضاً ما روي عن أبي الجارود ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا
أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين ؟
قلت : ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال : فبأيّ شيء احتججتم عليهم ؟
قلت : بقول الله في عيسى بن مريم ( ومن ذرّيّته داود ) إلى قوله : ( وكلّ
من الصالحين ) ( 2 ) فجعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم ، واحتججنا عليهم بقوله تعالى :
( فقُل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 3 ) قال
فأيّ شيء قالوا ؟
قال : قلت : قالوا : قد يكون ولد البنت من الولد ولا يكون من الصلب .
قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب الله آية
هامش
( 1 ) البحار 43 / 229 ح 1 باب 9 .
( 2 ) الأنعام : 84 - 85 .
( 3 ) آل عمران : 61 .