يتوكّأ على عصا ، فقال له أبو حنيفة : يا بن رسول الله ما بلغت من السنّ وتحتاج معه
إلى عصا ؟ قال : هو كذلك ، ولكنّها عصا رسول الله أردت التبرّك بها ، فوثب أبو
حنيفة وقال له : أقبّلها يا بن رسول الله ، فحسر أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن ذراعه وقال له :
والله لقد علمتَ أنّ هذا بَشَر رسول الله ، وأنّ هذا من شعره فما قبّلته وتقبّل عصا ( 1 ) .
ولنعم ما قال الشاعر :
يعظّمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا
ولكثر ما أوصى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعظيم الذرّيّة الطاهرة فقد روى
المرحوم ثقة المحدّثين محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي ، أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب
خطبة قال في آخرها : « أيّها النّاس ! عظّموا أهل بيتي في حياتي ومن بعدي
وأكرموهم وفضّلوهم ، فإنّه لا يحلّ لأحد يقوم من مجلسه إلاّ لأهل بيتي . . . » ( 2 ) الخ .
وقال في حديث آخر : « لا يقومنّ أحدٌ لأحد إلاّ لهاشمي » .
وقال في حديث آخر : « يقوم الرّجل للرّجل ، إلاّ بنو هاشم فإنّهم لا
يقومون » .
وروى في جامع الأخبار : « من رأى أولادي ولم يقم بين يديه فقد جفاني ،
ومن جفاني فهو منافق » .
وجاء في بعض المصادر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من رأى أولادي فلم يقُم قياماً
ابتلاه الله بداء لا دواء له » .
ويستفاد من الأخبار أنّ القيام إنّما هو للسادة خاصّة ، وقد نهى رسول
هامش
( 1 ) المناقب 4 / 269 في علمه ( عليه السلام ) - يعني الإمام الصادق ( عليه السلام ) - .
( 2 ) البحار 36 / 295 ج 124 باب 41 .