هم القوم مَنْ أصفاهم الودّ مخلصاً * تمسّك في اُخراه بالسّبب الأقوى
هم القوم فاق العالمين مَناقباً * محاسنهم تجلّى وآياتهم تروى
موالاتهم فرض وحبّهم هدى * وطاعتهم ودّ وودّهم تقوى ( 1 )
لقد أعطاهم الله العزّ كلّ العزّ ، لأنّهم ما فتروا لحظة عن العبوديّة ، واستهانوا
بالتعب ، وأفنوا أنفسهم في سبيل الله ، ولم يتغافلوا قطّ ، فشملتهم العنايات
السبحانية والمواهب الرحمانيّة بالفضل والكرم . . فهنيئاً لهم .
* * *
ولم يقتصر الأمر على أهل البيت فحسب بل إنّ الله أعطى خدّامهم
والمنسوبين إليهم من الخصائص ما لم يُعطه لسائر الخلق ، فقد روى في الصحيفة
الرضويّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « دعاء أطفال ذرّيّتي مُستجاب ما لم يقارنوا
الذنوب » ( 2 ) . رواه أيضاً السيّد علي بن طاووس - طاب ثراه - عن كتاب ربيع
الأبرار للزمخشري .
وروى القطب الراوندي في الخرايج والجرايح : دعاء أطفال ذرّيّتي مستجاب
ما لم يقترفوا الذنوب وروى : ما لم يقاربوا الذنوب والمعنى واحد .
وروي في بعض الكتب أنّ رجلاً رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منامه وهو يقول :
أمض إلى فلان المجوسيّ وقُل له : قد أجيبت الدعوة [ فامتنع الرجل من أداء
الرسالة لئلاّ يظنّ المجوسي أنّه يتعرّض ] له ، وكان الرجل في الدنيا في سعة [ فرأى
الرجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثانياً وثالثاً ] فأصبح فأتى المجوسيّ وقال له في خلوة من
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين 18 و 19 .
( 2 ) صحيفة الإمام الرضا ( عليه السلام ) 113 ح 69 ، وفيه « يقاربوا » ; البحار 93 / 357 ح 14 باب 22 .