تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وإذا كان التواضع للداعي الأول فلابدّ أن يكون للفقير والغنيّ على حدّ سواء صورة ومعنى ، لا كمثل بعض التواضعات المعهودة في زماننا التي يواجه بها السادة الفقراء صورة وظاهراً وهي في الواقع إهانة . ولا يجوز التواضع لغير الطائفتَين المذكورتين ( 1 ) من قبيل التواضعات المعتادة في هذا الزمان ، الناشئة جميعاً من حبّ الجاه والنخوة والتظاهر بالشؤونات والاعتبارات الدنيويّة الموجبة للفتنة والفساد والمحن العظيمة ; والمتواضع والمتواضع له كلاهما في ضلال ، ألا ينبغي على الناس الاقتداء بسيّد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 2 ) وهو الأرأف بأمّته من ألف والد شفيق ، فلِمَ يتغافلون عن اتّباعه في مكارم الأخلاق ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم لفاطمة الطاهرة . وقد أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بأمر السماء - بتعظيم السادة وتكريم الذرّيّة الطاهرة ، فمن أكرمهم بهذه النيّة فقد أكرم الكلّ بإكرامه الجزء ، وكذا يكون إكرام المؤمن من باب العلقة المعنويّة ، ولا سبيل إلى التعظيم في غير هذين الموردَين . وسيأتي مفصّلاً إن شاء الله ثواب تجليل السلسلة المقدّسة وشؤوناتها . أجل ; لقد نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن التمثّل ، وهو القيام بين يدي الجبابرة . نعم ; إنّ الله جلّ وعلا جعل كلّ خير وهداية متطّفلاً على وجود هذه الأسرة الكريمة ، وجعل سبب نجاة العالم منوطاً بهذه العصابة الفاطميّة الطيّبة ، وبهم بدأ وبهم يختم ، ولا يصل أحد إلى أيّ خير إلاّ بواسطتهم ، ولو اختار أحد أيّ مذهب أو
هامش
( 1 ) يقصد ( رحمه الله ) السادة والمؤمنين . ( 2 ) الأحزاب : 21 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 552 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني