تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وهذا هو معنى « الصبر مفتاح الفرج » . وقال المولويّ : صبر باشد مشتهاى زير كان * هست حلوا آرزوى كودكان هركه صبر آورد گردون بررود * هركه حلوا خورد أو پس تر رود ( 1 ) وأمّا النسوة اللواتي ذُكرن في القرآن فقد وصلن إلى مقامات عالية بالصبر . فحوّاء قُبِلت توبتُها بالصبر . وآسية نالت أعلى درجات الجنّة بالصبر . وسارة حصلت على الولد بالصبر . ورحمة نالت النعم الإلهيّة بالصبر . وبرحانة رُدّ إليها ولدها بالصبر . وزليخا نالت وصال يوسف بالصبر . وبلقيس أدركت الحضور عند سليمان بالصبر . ولتنظر إلى صبر الصدّيقة فقد صبرت على الشدائد الدنيويّة ، وتحملت النوائب ، وصبرت في المصائب ، وكانت صابرة محتسبة في حملها بالسبط السعيد الشهيد مع علمها أنّه سيُقتل ، ولكنّها صبرت رضا برضا الرب ، ولم تسأل العليّ الأعلى ولا أباها أن يرفع هذا البلاء ، مع أنّها كانت مستجابة الدعوة ، بل احتضنته وربّته وهي في غاية التسليم في مقام الرضا بما جرى به قلم التقدير ، وآثرت إرادة الحقّ على إرادتها ، وهيهات هيهات أن يتمكّن أحد من بيان مدى صبرها أو إيصال ذلك إلى الأذهان ، فالأفضل تأجيله إلى خصيصة أخرى .
هامش
( 1 ) يقول : العقلاء يشتهون الصبر ، أمّا الأطفال فيشتهون الحلوى . فمن صبر فاق الفَلَك وسما عليه ، ومن تناول الحلوى انحطّ وتسافل .