وهذا هو معنى « الصبر مفتاح الفرج » . وقال المولويّ :
صبر باشد مشتهاى زير كان * هست حلوا آرزوى كودكان
هركه صبر آورد گردون بررود * هركه حلوا خورد أو پس تر رود ( 1 )
وأمّا النسوة اللواتي ذُكرن في القرآن فقد وصلن إلى مقامات عالية بالصبر .
فحوّاء قُبِلت توبتُها بالصبر .
وآسية نالت أعلى درجات الجنّة بالصبر .
وسارة حصلت على الولد بالصبر .
ورحمة نالت النعم الإلهيّة بالصبر .
وبرحانة رُدّ إليها ولدها بالصبر .
وزليخا نالت وصال يوسف بالصبر .
وبلقيس أدركت الحضور عند سليمان بالصبر .
ولتنظر إلى صبر الصدّيقة فقد صبرت على الشدائد الدنيويّة ، وتحملت
النوائب ، وصبرت في المصائب ، وكانت صابرة محتسبة في حملها بالسبط السعيد
الشهيد مع علمها أنّه سيُقتل ، ولكنّها صبرت رضا برضا الرب ، ولم تسأل العليّ
الأعلى ولا أباها أن يرفع هذا البلاء ، مع أنّها كانت مستجابة الدعوة ، بل احتضنته
وربّته وهي في غاية التسليم في مقام الرضا بما جرى به قلم التقدير ، وآثرت إرادة
الحقّ على إرادتها ، وهيهات هيهات أن يتمكّن أحد من بيان مدى صبرها أو
إيصال ذلك إلى الأذهان ، فالأفضل تأجيله إلى خصيصة أخرى .
هامش
( 1 ) يقول : العقلاء يشتهون الصبر ، أمّا الأطفال فيشتهون الحلوى .
فمن صبر فاق الفَلَك وسما عليه ، ومن تناول الحلوى انحطّ وتسافل .