تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
قال لها : فمن أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟ قالت : أنا الدنيا . فقال ( عليه السلام ) : إرجعي فاطلبي زوجاً غيري فلستِ من شأني ، فأقبل على مسحاته وأنشأ : لقد خاب من غرَّتْه دُنيا دنيّة * وما هي إن غرّت قروناً بطائل أتتنا على زيّ العروس بثنية * وزينتها في مثل تلك الشّمائلِ فقلت لها غرّي سواي فإنّني * عزوف عن الدّنيا ولست بجاهل وما أنا والدّنيا فإنّ محمّداً * رهين بفقر بين تلك الجنادل وهي ها أتتني بالكنوز ودرهما * وأموال قارون مُلك القبائل أليس جميعاً للفناء مَصيرنا * ويطلب من خزّانها بالطّوائل فغرّي سواي إنّني غير راغب * لما فيك من عزّ وملك ونائل وقد قنّعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإنّي أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذاباً دائماً غير زائل ( 1 ) فإذا كان أهل بيت العصمة يتنفّرون عن الدنيا ويتحاشونها إلى هذا الحدّ ، فلماذا نتحبّب نحن إلى هذا العدوّ الغدّار ، ونخالف أحبّائنا الحقيقيّين ، ونفكّر بالفقر ونخشى عاره ؟ ! والفقر بمعناه الظاهريّ هو فقدان ما يحتاج إليه ، وحقيقته هو الاحتياج إلى الحقّ ، فالأنبياء والأولياء أفقر الفقراء إلى الله ، فقراء في الدنيا لرحمة الله بهم ، وليس فقرهم - والعياذ بالله - من باب عدم اللطف ، وأنت ترى أنّ الأغنياء غالباً طغاة
هامش
( 1 ) البحار 40 / 328 ح 10 باب 98 عن المناقب .