وابنتي ، بأنّ الله تعالى زوّج عليّاً بفاطمة ، وأمر الرضوان خازن الجنان أن يهزّ
شجرة طوبى ، فهزّها فتنثّرت رقاقاً بعدد محبّي أهل البيت ، وأنشأ تحتها ملائكة من
نور ، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلق ، فلا يبقى محبّ لأهل
البيت إلاّ ورفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النّار ، فصار أخي وابنتي سبب فكاك
رقاب الرّجال والنّساء من أُمّتي من النّار » ( 1 ) .
والحديث بشارة عظيمة عجيبة للمحبّين ، وقد مرّ سابقاً ذكره بسند آخر .
الحديث الثامن عشر : في مسند أحمد بن حنبل وأبي داود عن أنس بن
مالك ، أنّ بلالاً أبطأ عن صلاة الصّبح ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أجلست ؟ قال :
مررت بفاطمة ( عليها السلام ) وهي تطحن والصبيّ في حجرها ، فاشتغلت بالرّحى فذلك
أجلسني . قال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رحمتها رحمك الله ( 2 ) .
الحديث التاسع عشر : في مسند أحمد وأبي داود عن ثوبان ، قال : كان
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأوّل من يقدم عليه
إذا قدم من سفره فاطمة . قال : فقدم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غزاة ، فأتاها وقد علقت مسحاً أو
ستراً على بابها ، ورأى على الحسن والحسين ( عليهما السلام ) قلبَين من فضّة ، فرجع ولم يدخل
عليها ، فلمّا رأت فاطمة ذلك ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى ، فهتكت
السّتر ونزعت القلبَين من الصّبيّين فقطعتهما ، فبكى الصّبيان فقسمته بينهما ، فانطلقا
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما يبكيان ، فأخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهما وقال : يا ثوبان !
إذهب بهذا إلى فلان أهل بيت بالمدينة واشترِ لفاطمة قلادة من عصب وسوارَين
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة 173 باب 11 ف 1 الآية الرابعة عشرة .
( 2 ) البحار 43 / 67 ح 63 باب 3 .