تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
غافلون عن الآخرة لاشتغالهم بزخارف الدنيا وزينة المال وأهواء النفس ولذائذها ، مثلهم كمثل الطفل يشتغل باللعب ويغفل عن معرفة الله ، وحكمهم حكم الحيوانات السائمة ، وبديهيّ أنّ الخفّة والراحة أفضل من الثقل والتورّط ; ولنعم ما قال الشيخ سعدي الشيرازي : توانگرى كشدت سوى كبر ونخوت وناز * خوش است فقر كه دارد هزار عجز ونياز ( 1 ) كلّ هذه البيانات لتعرف لماذا كانت فاطمة الزهراء - مع ما لها من الشأن - تلبس عباءة مرقوعة ، وتتيقّن أنّ فقر تلك المخدّرة وأهل البيت نعمة موهوبة أنعم بها الله عليهم تلطفاً وتحنّناً ، وهذا بنفسه امتياز اختصّ الله به ذلك الكوكب الدرّي من دون نساء العالمين اللواتي لم يجعل الله لهنّ استحقاق هذه المنّة ، فلا تجد فيهنّ واحدة بلغت ما بلغته تلك المخدّرة في الصبر ، ولا بلغت في الإيمان مبلغها ، بل الكلّ يستطعمون فُتات موائدها . * * * والآن نبدأ بذكر بقية الأربعين حديثاً من صحاح العامّة ، ونشرع في خصيصة أخرى إن شاء الله تعالى . الحديث السابع عشر : روى أبو بكر الخوارزمي عن بلال بن حمامة ، قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج ذات يوم إلى النّاس ووجهه كدارة القمر ، فسأله عبد الرحمن بن عوف ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي
هامش
( 1 ) يقول : القدرة تجرّك للكبر والنخوة والغرور ; أمّا الفقر فما أحسنه لأنّه يجعلك تحسّ بأنواع العجز والفاقة .