تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وكذا أقبلت على وليّ الله الأعظم وعرضت نفسها عليه ثلاثاً فطلّقها ثلاثاً . وفي ذلك نكتتان : أحدهما أنّها طلبته وأرادت وصله والاقتراب منه ثلاث مرّات ، وفي كلّ مرّة كان يطلّقها ، والأخرى أن طلّقها ثلاثاً طلاق بائن لا رجعة فيه . والمراد من طلاقها الإغماض عن لذائذها ، كما ورد في تطليق عائشة حين أوصى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى عليّ ( عليه السلام ) أن طلّق عائشة أو غيرها من أزواجي إن خلعت طاعتك ، يعني أخلع عنها شرف أمومة المؤمنين فلا تكون أمّاً لأمّتي ، والطلاق في هذه الموارد من هذا القبيل ، أي إنّي هجرت الدنيا وألقيت حبلها على غاربها ، وتركتها لأهلها الذين لا حظّ لهم في الآخرة . وفي الحديث أنّ حواء أعطيت لآدم فطلب الشيطان الدنيا فصارت في حبالته ; ولذا تجد الناس أكثرهم أبناء الدنيا ، والشيطان وأشبه شيء بهذين الأبوين ، فيا طالب زخارف الدنيا أنظر إلى عاقبة ما تطلب ، وانظر إلى مطلوبك وأبيك وأمّك من هما ؟ ! وانظر إلى المعرضين عن الدنيا وزخرفها كيف فازوا بساحة القرب الإلهيّ الذي لا بديل له . وأروي لإخواني المؤمنين - لمحض الذكرى - إحدى الدفعات التي عرضت الدنيا نفسها على وليّ الله الأعظم ، ثمّ أرجع إلى الموضوع ثانية . ففي كتاب عوالم العالم : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان في بعض حيطان فدك وفي يده مسحاة فهجمت عليه امرأة من أجمل النساء ، فقالت : يا بن أبي طالب إن تزوّجني أغنك عن هذه المسحاة وأدلّك على خزائن الأرض ويكون لك الملك ما بقيت .