الأرض بأيديهم ، ويوم كان بإمكان أمير المؤمنين أن يأخذ من الملك ما يشاء طوعاً
وكرهاً ولكنّه كان يقول : « ولقد رقّعتُ مدرعتي هذه حتى استحييتُ من راقعها » ( 1 ) .
وكانت الأموال تجتمع عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيام خلافته الظاهريّة كالتلّ ،
فيجلس إليها يوزّعها على المستحقّين ، حتى إذا فرغ منها فرش رداءه وصلّى
ركعتين وخاطب الأرض : اشهدي لابن أبي طالب ماذا فعل ، ثمّ يطوي هو
والحسنان جياعاً ، ويخرج إلى العمل ليأكل من كدّ يمينه .
وعلى المؤمن أن يقتدي بإمامه ويتأسّى بمقتداه ، قال ( عليه السلام ) :
طلّق الدّنيا ثلاثاً واتّخذ زوجاً سواها * إنّها زوجة سوء لا تبالي من أتاها ( 2 )
وللشريف الرضي ( 3 ) :
عتبتُ على الدّنيا فقلت إلى متى * أكابد همّاً بؤسه لا ينجلي
أكلّ شريف قد علا بجدوده * حرام عليه العيش غير محلّل
فقالت نعم يا بن الحسين رميتُكم * بسهم عنادي حين طلّقني علي
ولا يظنّ أحد أنّ الدنيا لم تقبل عليهم « فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عُرضت عليه جبال
تهامة ذهباً وفضّة فأبى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 4 ) . وقال الشاعر مشيراً إلى هذا المعنى :
أقرّ عينا وأبكاها ندى وأباها * عسجداً وحكاها داجي الظّلم
ونعم ما قال الشاعر أيضاً :
مادر دهر چرا كينه نورزد با من * داده ناخواسته أو را پدر من سه طلاق ( 5 )
هامش
( 1 ) البحار 40 / 346 ح 29 باب 98 .
( 2 ) البحار 40 / 328 ح 10 باب 98 .
( 3 ) ونسبها البعض للإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وهو خطأ . ( من المتن )
( 4 ) البحار 42 / 276 ح 58 باب 127 .
( 5 ) يقول : لماذا لا تعاديني أمّ الدهر ، فلقد طلّقها أبي ثلاث مرّات !