تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الأرض بأيديهم ، ويوم كان بإمكان أمير المؤمنين أن يأخذ من الملك ما يشاء طوعاً وكرهاً ولكنّه كان يقول : « ولقد رقّعتُ مدرعتي هذه حتى استحييتُ من راقعها » ( 1 ) . وكانت الأموال تجتمع عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيام خلافته الظاهريّة كالتلّ ، فيجلس إليها يوزّعها على المستحقّين ، حتى إذا فرغ منها فرش رداءه وصلّى ركعتين وخاطب الأرض : اشهدي لابن أبي طالب ماذا فعل ، ثمّ يطوي هو والحسنان جياعاً ، ويخرج إلى العمل ليأكل من كدّ يمينه . وعلى المؤمن أن يقتدي بإمامه ويتأسّى بمقتداه ، قال ( عليه السلام ) : طلّق الدّنيا ثلاثاً واتّخذ زوجاً سواها * إنّها زوجة سوء لا تبالي من أتاها ( 2 ) وللشريف الرضي ( 3 ) : عتبتُ على الدّنيا فقلت إلى متى * أكابد همّاً بؤسه لا ينجلي أكلّ شريف قد علا بجدوده * حرام عليه العيش غير محلّل فقالت نعم يا بن الحسين رميتُكم * بسهم عنادي حين طلّقني علي ولا يظنّ أحد أنّ الدنيا لم تقبل عليهم « فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عُرضت عليه جبال تهامة ذهباً وفضّة فأبى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 4 ) . وقال الشاعر مشيراً إلى هذا المعنى : أقرّ عينا وأبكاها ندى وأباها * عسجداً وحكاها داجي الظّلم ونعم ما قال الشاعر أيضاً : مادر دهر چرا كينه نورزد با من * داده ناخواسته أو را پدر من سه طلاق ( 5 )
هامش
( 1 ) البحار 40 / 346 ح 29 باب 98 . ( 2 ) البحار 40 / 328 ح 10 باب 98 . ( 3 ) ونسبها البعض للإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وهو خطأ . ( من المتن ) ( 4 ) البحار 42 / 276 ح 58 باب 127 . ( 5 ) يقول : لماذا لا تعاديني أمّ الدهر ، فلقد طلّقها أبي ثلاث مرّات !