من الخاتم ؟ إذا صلّيتِ صلاة الليل فاطلبي من الله عز ّوجلّ خاتماً فإنّك تنالين
حاجتك . قالت : فدعت ربّها تعالى ، فإذا بهاتف يهتف : يا فاطمة الذي طلبت منّي
تحت المصلّى ، فرفعت المصلّى فإذا الخاتم ياقوتة لا قيمة له ، فجعلته في أصبعها
وفرحت ، فلمّا نامت في ليلتها رأت في منامها كأنّها في الجنّة ، فرأت ثلاثة قصور لم
تر في الجنّة مثلها ، قالت : لمن هذه القصور ؟ قالوا : لفاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قالت :
فكأنّها دخلت قصراً من ذلك ودارت فيه ، فرأت سريراً قد مال على ثلاثة قوائم ،
فقالت : ما لهذا السرير قد مال على ثلاث ؟ قالوا : لأنّ صاحبته طلبت من الله تعالى
خاتماً فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتم وبقي السرير على ثلاث قوائم ، فلمّا
أصبحت دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقصّت القصّة ، فقال النبيّ : يا معاشر آل
عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنّما لكم الآخرة وميعادكم الجنّة ، ما تصنعون بالدنيا
فإنّها زائلة فرّارة » ( 1 ) . . . إلى آخر الحديث .
إذا كان إدراك النعمة في الدنيا يوجب ترك النعمة في الأخرى حتّى لفاطمة
الصدّيقة الطاهرة فكيف بي أنا وأنت ؟ وإذا قيل يوم القيامة إنّ هؤلاء أذهبوا
طيّباتهم في حياتهم الدنيا ولا نصيب لهم في الجنّة فماذا سنجيب ؟ ! وهل سيبقى لنا
شيء سوى الحرمان ؟ ولعلّ هذا الحديث إرشاد لي ولك مثل سائر الأحاديث
الواردة عنهم ( عليهم السلام ) ، من قبيل « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » .
تأمّل أيّها العاقل ! أنّ العلّة الغائية من خلق السماء والأرض هو النبيّ وابنته
وصهره وأولاده ، ولطالما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ هؤلاء روحي وجسمي » ومع ذلك أيّ
مشقّة تحمّلوا في هذه الدار في حين كانت الخلافة الظاهريّة والباطنيّة إليهم وخزائن
هامش
( 1 ) المناقب 3 / 387 في معجزاتها .