تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وقال تعالى أيضاً : ( وتمّت كلمة ربّك الحُسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) ( 1 ) . وقال حكيم : الصبر صبران : صبر على ما تحبّ ، وصبر على ما تكره ، والإنسان الكامل مَن يجمعهما ، وتابع الصبر يتبعه النصر ، ولكن تحمّل الصبر أمر عسير ، بل هو من خاصّة الخصّيصين ، والصبر كأسه مرّ وعاقبته العسل ، والصبر على الحرمان من النعم واللذائذ أهون من الصبر على عذاب الله ، وعلى المؤمن الاقتداء بإمامه . أنظر إلى من خلقت السماء والأرض وما بينهما لأجلهم - يعني الوجود المقدّس النبويّ والعلويّ والفاطميّ - كيف صبروا على شدائد الزمان وقضوا حياتهم في الحرمان ، حتّى تغيّرت ألوانهم من شدّة الفاقة ، ولم يزايلوا الصبر حتّى تعجّبت منهم ملائكة السماء ، وهم يزدادون كل يوم إعراضاً عن الدنيا ، ويرون الدنيا - باعتبار علائقها - مكروهاً - وتضادّت طباعهم معها ، مع أنّهم كانوا في عالم البشريّة وذلك لاتّصالهم بمقام القرب وعلاقتهم بالنشأة الآخرة والنعم الباقية ، فغلبت عادتهم الملكوتيّة الطبيعة البشريّة حتّى اضمحلّت ، كما ورد في الحديث « عليّ ممسوس في ذات الله » ( 2 ) . وإعراض أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الدنيا كان ناتجاً عن معرفتهم أنّ الله لم يجعل هذه النعم الفانية لهم لحقارتها ; فهي أقلّ من أن تكون موضع رضاء الربّ ، فأعرضوا عنها ; لذا ورد في الحديث الذي رواه ابن شهرآشوب في المناقب أنّ « فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتماً ، فقال : ألا أعلّمك ما هو خير
هامش
( 1 ) الأعراف : 135 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 68 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 533 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني