تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي » ( 1 ) . ولنعم ما قال عبد المطّلب : يعيب النّاسُ كلّهم زماناً * وما لزماننا عَيبٌ سوانا يعيبُ زَماننا والعيبُ فينا * ولو نطق الزّمان بنا هجانا * * * وكما ترى فإنّ الزمان لا يُوبَّخ ، وإنّما يوبّخ أهل الزمان ، والدنيا مذمومة باعتبار ذمّ أهلها ، وباعتبار حبّ أهل الدنيا للدنيا ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذكر الدنيا : « دارُ صدق لمن صدقها ، ودارُ عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، هي مسجد أحبّاء الله ومهبط وحيه ، ومصلّى ملائكته ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة وربحوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها وشوّقتهم بسرورها الفاني إلى السّرور الباقي ، وحذّرت ببلائها الماضي البلاء الغابر التّالي ترغيباً وترهيباً ، فيا أيّها الذامّ المغترّ بتغريرها ، المتخدّع لأباطيلها متى غرّتك ؟ أبمصارع آبائك للبلى أم بمضاجع اُمّهاتك تحت الثّرى » ( 2 ) . وقال ابن المعتز : الدّنيا دار التأديب والتعريف ، ومضمار التهذيب التي بمكروهها يوصل إلى محبوب الآخرة ، وميدان الأعمال السّائقة بأصحابها إلى الجنان ودرجة الفوز ، الّتي يرقى فيها المتقرّب إلى دار الخلد والرضوان ، وهي الواعظة لمن عقل ، والنّاصحة لمن قبل ، وبساط المهل ورباط العمل ، وقاصمة الجبّارين ، وملحفة الرّغم بمعاطس المتكبرين ، وكاسية التراب أبدان المختالين ، وصارعة المغترّين ، ومفرّقة أموال الباخلين ، وقاتلة القتّالين ، والعادلة بالموت على
هامش
( 1 ) البحار 39 / 246 ح 1 باب 87 . ( 2 ) البحار 73 / 129 ح 135 باب 122 .