فالشريعة هي الصراط لأحكام الله ، وهو معنى المنهاج أي الطريق إلى الله ،
وقد ذكرهما الله جلّ وعلا مترادفين ، قال تعالى : ( شرعة ومنهاجاً ) ( 1 ) وقال
تعالى : ( على شريعة من الأمر ) ( 2 ) أي السنّة والسيرة .
والسنّة في اصطلاح أهل الشرع ما يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره
بالأصالة أو غيرها ، قال تعالى : ( وقد خلت سنّة الأوّلين ) ( 3 ) أي طريقتهم .
والإسلام له معان واستعمالات كثيرة ، فقد يُطلق الإسلام ويراد منه ما يقابل
الكفر ، وقد يطلق ويراد منه الإيمان .
والأول هو الشهادة بالوحدانيّة والرسالة ، ويتحقّق بالتلفّظ بالشهادتَين « لا
إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله » فيحقن بذلك دمه ويجوز نكاحه ويأخذ الميراث
ويحكم بطهارته ، وإن كان للبعض كلام في طهارته وجواز نكاحه .
والثاني : الإعتقاد بما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإقرار بالولاية .
والأوّل ليس له أجر أخرويّ ، وإنّما يعود عليه أجر عمله في الدنيا من باب
( إنّ الله لا يضيع عمل عامل منكم ) ( 4 ) .
والثاني له أجر أخرويّ لأنّه مؤمن ويجب أن يكون إيمانه إقراراً باللسان
واعتقاداً بالجنان وعملاً بالأركان .
والنسبة بين المؤمن والمسلم هي نسبة العموم والخصوص المطلق ، والإيمان
بمثابة الكعبة ، والإسلام بمنزلة المسجد الحرام ، فمن دخل الكعبة فهو في الحرم ولا
هامش
( 1 ) المائدة : 48 .
( 2 ) الجاثية : 18 .
( 3 ) الحجر : 13 .
( 4 ) آل عمران : 195 .