عكس ، وللإيمان مراتب مثل المرقاة .
فعلى الناس جميعاً الإطاعة واتّباع الشرع والتمسّك بالعروة الوثقى للولاية
ليزداد حبّهم لأهل هذا البيت يوماً فيوماً ، وهم محلّ معرفة الله ، وهذا هو حقيقة
الدين والإيمان ، وبدونه فكلّ شيء لا شيء .
با تو همه كارها مهيّا است * بي تو همه هيچ حاصل من ( 1 )
وقد ذكرت مراراً أنّ المراد ليس المحبّة لفظاً ; لأنّ المحبّة تلزم الإقتفاء
والإتّباع ، ولا يكفي مجرّد الإدّعاء بأنّك تحب فاطمة وعليّاً ، وإنّما يجب عليك أن
تعمل - ما استطعت - بما يحبّون ويرغبون فيه ، فتكون أنت أيضاً محبّاً لما أحبّوا ،
وراغباً فيما رغبوا ، وعاملاً بما عملوا ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ، وتُعرض عمّا
أعرضوا عنه ، وتهرب ممّا هربوا منه .
أنظر إلى ما كتبه العلاّمة المجلسيّ ( رحمه الله ) في المجلّد الخامس عشر من البحار في
الإيمان والكفر ، وما رواه هناك من أخبار لها صلة بالموضوع ولو صعب على العاميّ
فهم هذا الكتاب ، ففي أواخر كتاب حقّ اليقين مطالب نافعة في هذا الباب ، وهي
يقيناً بيان لحقيقة الدين ، ومطالعتها نافعة جدّاً فراجع . ومن مات على دين
المجلسي ( رحمه الله ) فهو مصيب وصاحب دين وملّة ومذهب وشريعة وسنّة وقد وجد
طريق النجاة ( 2 ) ! ! ! وكم هو مؤسف أن يعدل البعض عن هذه الطريقة المستقيمة ،
ويذعنون إلى التسويلات النفسانيّة والوساوس الشيطانيّة ، ويعتقدون ببعض
هامش
( 1 ) يقول : إن كنت معك تهيّأ لي كلّ شيء ، ولو كنت بدونك عجزت عن فعل شيء .
( 2 ) اللّهمّ أحيني على ما أحييت عليه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأمتني على ما مات عليه عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) .