المزخرفات والمهملات ، فيزداد جهلهم يوماً بعد يوم ، وليس لهؤلاء من حيلة إلاّ
أن يصرفهم مقلّب القلوب عن بعض الانحرافات الدينيّة ، وخير لهم أن ندعو لهم
بدعاء الإمام الرضا سلام الله عليه الذي دعاه لأخيه يزيد بن إسحاق لمّا اختار
مذهب الواقفيّة ، فانصرف عن هذا الإعتقاد ببركة دعاء الإمام ( عليه السلام ) « اللهمّ خُذ
بسمعه ومجامع قلبه حتّى تردّه إلى الحقّ » ( 1 ) . فهذه النفوس الشريرة لا يهديها إلاّ
نظر أئمّة الهدى إليها ، سيّما في هذا الزمان الذي تكالبت فيه جنود إبليس وجيوش
النفس الخبيثة من كلّ حدب وصوب ، وتسلّلوا إلى الدين وأخذ يهدمون أساسه
كلّ بطريقته الخاصّة ، كما فعلوا من قبل حينما غصبوا حقوق فاطمة بعد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فأخذ الدين بالضعف والإضمحلال يوم جاءت الصدّيقة الطاهرة إلى مسجد أبيها ،
وقالت : « يا معشر البقيّة ويا عماد الملّة ويا حضنة الإسلام ، ما هذه الفترة في حقّي
والسِّنة عن ظلامتي ؟ مات رسول الله » ( 2 ) . . . إلى آخر الخطبة . منذ ذلك اليوم انقلب
الإسلام ، ولولا ذاك لما تمنّى حجّة الله الأكبر الموت ، ولما قال في بعض خطبه :
« وَلَوَدَدْتُ أنّ اللهَ فرَّقَ بيني وبينكم وألحقني بمَنْ هو أحقُّ بي منكم والله مَيامين
الرّأي مراجيح الحلم مقاويل الحقّ متاريك للبغي ، مضوا قُدماً على الطّريقة ،
واجتمعوا على المحجّة ، فظفروا بالعقبى الدّائمة والكرامة البادرة » .
وهذه العبارة دليل على إعراض الناس في زمانه عن الدين ، لأنّهم أعرضوا
عن إمامته وولايته واتّبعوا أغراضهم الدنيويّة باتّباع غيره ، وبديهيّ أنّ الإعراض
عنه كُفر ، والإقبال عليه إيمان ، ويشهد له الحديث الشريف « ولايةُ عليّ بن أبي
هامش
( 1 ) البحار 48 / 273 ح 34 باب 10 .
( 2 ) خطبة الزهراء ( عليها السلام ) .