تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أمّا معنى الملّة : فهو ما يجعله الله وينسب إلى أحد الأنبياء ، فلا يقال ملّة الله بل ملّة إبراهيم أو ملّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعرّفوا الملّة بأنّها : « هي الطريقة التي يدعو النبيّ بها إلى الله » ووردت في القرآن بمعنى الدين ، قال تعالى : ( ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة ) ( 1 ) أي تديّن النصارى بالتثليث ، وقال تعالى : ( ملّة أبيكم إبراهيم ) ( 2 ) ، وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « بُعثت على الملّة السمحة السهلة » فتكون الملّة والدين مترادفين ، والظاهر أنّهما ليسا مترادفين وإنّما بينهما عموم مطلق ، لأنّ الملّة منسوبة غالباً إلى نبيّ ، والدين منسوب إلى الله ، وقد يكون هذا هو التغاير الجزئيّ الذي يفرّق بين هذين الكليّين . والمذهب ينسب إلى الإمام ، وهو ما يُلهَم به من قبل الله ويعلّمه إيّاه الرسول ، ومن هنا فرّق البعض بين أصول الدين وأصول المذهب ، ومنه أيضاً سمّي المذهب الشيعيّ بالمذهب الجعفريّ ، وهذا لا يعني - والعياذ بالله - أن يكون بينه وبين دين الله وملّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرق ولو بمقدار ذرّة ، حاشا ، فهذه النسبة نتجت من انتشار الأخبار وذيوع الأحكام النبويّة في عهد جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) عن طريق بيانات هذا الإمام الصادق بشكل واسع لم تكن انتشرت مثله في الأزمنة السابقة . وللشريعة معان عديدة ، منها الفتح والخضوع والظهور والوضوح والدين والطريق والمورد الذي يؤخذ منه الماء ، وجميع هذه المعاني تناسب المقصود ، فالطريق المستقيم الواضح إنّما هو الإطاعة والخضوع لهذه الطريقة عملاً واعتقاداً ممّا يلتزمه أهل الشرع والواضع لها الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) ص : 7 . ( 2 ) الحج : 78 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 526 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني