الإسلام في شيء ، وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ،
وبنا أنزل الله قطر السماء ، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في
برّكم ، وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند
الميزان وعند دخول الجنّة .
مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة ، والمشكاة في قنديل ، فنحن المشكاة فيها
مصباح ، المصباح محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( المصباح في زجاجة ) من عنصره الطاهر
( الزجاجة كأنّها كوكب دُرّيّ يُوقَد من شجرة مباركة لا شرقيّة ولا غربيّة ) لا دعيّة
ولا منكرة ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) القرآن ( نور على نور ) إمام
بعد إمام ( يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكلّ شيء
عليم ) ( 1 ) . فالنور عليّ ( عليه السلام ) ، يهدي الله لولايتنا من أحبّ ، وحقّ على الله أن يبعث
وليّنا مشرقاً وجهه ، منيراً برهانه ، ظاهرة عند الله حجّته ، حقّاً على الله أن يجعل
أولياءنا المتّقين مع الصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً ( 2 ) . . . إلى
آخر الحديث ، نقلنا منه موضع الحاجة .
فمن مات وهو يحبّ أهل البيت كان حقّاً على الله أن يحشره معهم ، وأيّ أمر
أهمّ وأنفع في الدين من محبّتهم والتمسّك بحبلهم ، لكن عليك أن تعلم معنى المحبّة .
فالمحبّ يجب أن يطيع المحبوب ويتبعه لكي لا يؤذيه ويجعله في أوليائه ، فإذا
تحقّقت محبّة فاطمة - وهي برزخ الولاية والنبوّة - فلا شكّ حينئذ من تحقّق الدين
وحصول رضا الله ; لأنّ هذه الأنوار لا تتخطّى حقيقة أمر الله طرفة عين أبداً ( لا
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) تفسير البرهان 5 / 389 ح 10 عن تفسير علي بن إبراهيم .