قال سلمان : فقمتُ بين يدي رسول الله وما يبالي سلمان متى لقي الموت أو
لقيه ( 1 ) .
ما أحسن هذا الحديث وما أكثر ما فيه من بشائر للموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وكم من فضيلة فيه لفاطمة الطاهرة ( عليها السلام ) نذكر بعضها :
الاُولى : إنّ نور فاطمة مخلوق من نور محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ ( عليه السلام ) ، فيكون لها سهم
في نور النبوّة ونور الولاية معاً .
الثانية : إنّ نور الحسنَين مخلوق من نور النبيّ وعليّ وفاطمة ( عليهم السلام ) ، وإنّ
فاطمة ( عليها السلام ) مشتقّ منها نور الحسنين ( عليهما السلام ) .
الثالثة : إنّ اسمها المبارك مشتقّ من اسم الباري تعالى كأسماء الأنوار الأربعة .
أنظر إلى الشرف إلى أيّ مدى يبلغ ، ثمّ تأمّل جيّداً واحكم بالإنصاف .
الرابعة : إنّ نور تلك الطيّبة الطاهرة مخلوق - كنور النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - قبل خلق
الخلق .
الخامسة : إنّ إيمان المؤمن لا يكتمل حتّى يعرف هؤلاء الأطياب والاقتداء
بهم ، ومنهم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
السادسة : إجابتها ( عليها السلام ) دعوة الحقّ وإطاعته لمّا خلق الله نورها ، وكذا
رجعتها مع سائر الأئمّة للانتقام والاقتصاص وأخذ الثأر والانتقام للظلامة من
ظالميهم .
ويعلم مدى ما بلغه شرفها ( عليها السلام ) من اشتقاق نورها من نور رسول الله ، بل
اتّحاد نوريهما ، وأنّ من آذاها أدنى أذية فقد آذى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمثله ، بل بأشدّ منه .
* * *
هامش
( 1 ) البحار 25 / 6 ح 9 باب 1 .