عليّ ( عليه السلام ) مصاحبته لفاطمة سيّدة نساء العالمين » والحق أنّه شرف عظيم وفق
العقيدة الحقّة للفرقة الإماميّة ، ولكن لا بالشكل الذي ذهب إليه بعض أهل
الخلاف من الإستدلال به على أفضليّتها على أمير المؤمنين ضمن شواهد ضعيفة
أخرى ادّعوها لإثبات مرادهم .
أنظر إلى ما لها من منزلة وقدر عند رسول الله ، بحيث أنّها كانت إذا دخلت
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام إجلالاً لها ورحّب بها وقبّل يدها وأجلسها مكانه ، روت
عائشة في حديث : « كانت إدا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها
مجلسه ، وإذا دخل عليها قامت إليه ورحّبت به وقبّلت يديه » ( 1 ) .
فما حال من آذى عزيزاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وكم سيكون عسيراً على النبيّ أن
يحبّ أحداً ويعزّه إلى هذا الحد ثمّ يؤذى ويظلم ، وقد قال تعالى : ( إنّ الذين يؤذون
الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً ) ( 2 ) . لقد نزلت في من
يؤذي فاطمة وأباها وبعلها وأبنائها الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين إلى يوم
القيامة ، وتشمل من آذاهم ومن قدّم عليهم غيرهم .
وقال أهل الخبر أنّ الآية نزلت فيمن غصب حقّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذ
حقّ فاطمة وآذاها ، وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد
وفاتي ( 3 ) ، ومن آذاها بعد مماتي كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني ومن
هامش
( 1 ) البحار 37 / 71 ح 38 باب 50 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .
( 3 ) انتبه قوله هنا لو جمع مع ذكر في صدر الكلام في ذيل هذا الحديث من خبر استئذان بني المغيرة فكأنّه
يكون أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) آذاها - والعياذ بالله - في حياته ، وعمر وأبو بكر لعنهم الله آذوها بعد مماته وهم
جميعاً والعياذ بالله سواء ؟ ؟ ؟ ! ! !