تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وقال لهم : ويلكم إنّ عليّاً لواحد ، كيف كان وراء جماعة متفرّقين ( 1 ) ؟ ! كان الكلام في أنّ تلك السيّدة المخدرة تغذّت كثيراً من أغذية الجنّة ، بل لولا أنّ الله أراد لهم أن يشتركوا نوع اشتراك في هذه الدنيا بالحالة البشريّة ، فيأكلوا ممّا يأكل الناس ويلبسوا ممّا يلبسون ، وليبلّغوا أحكام الله وهم في شيء من المماثلة بينهم وبين الخلق ، لتكون أخلاقهم وأفعالهم - كنبيّ ووصيّ - في الأمور المعاشيّة سنّة بين قومهم ، ولولا ذاك لما جعل الله أطعمة هؤلاء الأنوار الطيّبة وأكسيتهم من الدنيا بتاتاً ، ولجعل رزقهم في الدنيا من الجنّة ما داموا فيها ، لما عندهم عند الله من المنزلة والمقام ; وذلك أنّ الله اختار هذه الأنوار على جميع الكائنات كما في الحديث الصحيح المسند عن أبي سلمة ( 2 ) : قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ليلة أُسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه ) فقلت : ( والمؤمنون كلّ آمن بالله ) ( 3 ) فقال تعالى : صدقت يا محمّد من خلّفت في أمتك ؟ قلت : خيرها . قال الله تعالى : عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : نعم . قال : يا محمّد إنّي اطّلعت على الأرض إطلاعة فاخترتُك منها ، فشققت لك اسماً من أسمائي فلا أذكر في موضع إلاّ ذُكرتَ معي ، فأنا المحمود وأنت محمد ، ثمّ اطّلعت الثانية فاخترت منها عليّاً وشققت له اسماً من أسمائي ، فأنا الأعلى وهو عليّ ، يا محمّد إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من سنخ نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض ، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ،
هامش
( 1 ) البحار 32 / 605 ج 478 عن تفسير فرات . ( 2 ) وقد مرّت الإشارة إليه سابقاً في خصيصة إبداع نور فيض فاطمة . ( من المتن ) ( 3 ) البقرة : 285 .