تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
جراد زفّت بها ريح عاصب ، ولفيف سداه الشيطان ولحمته الضّلالة ، وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم ، ما هم إلاّ جنود البغاة ، وضحضحة المكاثر ، لو مسّتم سيوف أهل الحقّ تهافتوا تهافت الفراش في النّار ، ولرأيتموهم كالجراد في اليوم الرّيح العاصف ، ألا فاستشعروا الخشية وتجلببوا السّكينة وادّرعوا اللامة وقلقلوا السّيوف في الأغماد قبل السلّ ، وانظروا الخزر ، وأطعنوا الوخز ، ونافحوا بالظبى وصلوا السّيوف بالخُطى ، وعاودوا أنفسكم الكرّ ، واستحوا من الفرّ ، فإنّكم بعون الله ومع ابن عمّ رسول الله ووصيّه ، فإنّه عار باقي الأعقاب عند ذوي الأحساب وفي الفرار النّار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفساً ، واطووا عن أحبّائكم كشحاً ، وامشوا إلى الموت قدماً ، وعليكم بهذا السّواد الأعظم والرّواق المطنب فاضربوا ثبجه ، وإنّ الشيطان راقد في كسره نافج حضنيه ، مفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يداً وأخّر للنّكوص رجلاً ، فاصدقوا له صدماً حتّى ينجلي الباطل عن الحقّ وأنتم الأعلون . ألا فاثبتوا في الماكب وعضّوا على النواجذ ، فإنّه أنبا للسّيوف عن الهام ، فاضربوا بالصّوارم فشدّوا فها أنا شادّ . فحمل على الكتيبة وحملهم ( عليه السلام ) حتّى خالطهم ، فلمّا دارهم دور الرّحى المُسرعة وثار العجاج ، فما كنت أرى إلاّ رؤوساً بادرة وأبداناً طافحة وأيد طائحة ، وقد أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسيفه يقطر دماً وهو يقول : قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون . وروي أنّ من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية فلامهم على الفرار بعد ان أظهر التحسّر والحزن على ما حلّ بتلك الكتيبة ، فقال كلّ واحد منهم : كيف كنت رأيت عليّاً وقد حمل عليّ ، وكلّما التفتُّ ورائي وجدته يقفو أثري ، فتعجّب معاوية
الخصائص الفاطمية — صفحة 497 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني