مرحب ، وإنّما قتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقدرة الله وإذنه ، وقلع باب خيبر بالقدرة
الربّانيّة .
والمراد بالقوّة الربّانيّة في هذا المورد بالخصوص التأييدات الخاصّة الخارجة
عن الوضع والقوّة البشريّة التي شملته ( عليه السلام ) في ذلك الوقت ، وإلاّ فإنّ القوّة لله جميعاً ،
ولا توجد أيّة قوّة مستقلّة عن الله تبارك وتعالى ، وهذه التأييدات الخاصّة التي
تشمله في الموارد الخاصّة بمقتضى المصالح الخاصّة غير تلك التأييدات والشؤونات
التي أعطاها الله له من دون الناس ، وهذه بنفسها مزيّة شرف فوق شرف ، ويشهد
له الحديث الشريف « إنّ لنا مع الله حالات . . . إلى آخره » .
ومن التأييدات التي شملته ( عليه السلام ) خاصّة ملاحقته لكتيبة معاوية الشهباء في
صفّين ، وكانوا عشرين ألف ، كما روى السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز عن
السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات : روى أصحاب الحديث عن عبد الله بن
عباس أنّه قال : عقمت النّساء أن يأتين بمثل عليّ بن أبي طالب ، فوالله ما سمعت وما
رأيت رئيساً يوازن به ، والله لقد رأيته بصفّين وعلى رأسته عمامة بيضاء ، وكان
عينيه سراج سليط أوعينا أرقم ، وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثّهم على
القتال ، إلى أن انتهى إليّ وأنا في كنف من النّاس وقد خرج خيل لمعاوية المعروف
بالكتيبة الشّهباء ; عشرون ألف درّاع على عشرين ألف أشهب متسربلين
الحديد ، متراصّين كأنّهم صفحة واحدة ، ما يرى منهم إلاّ الحدق تحت المغافر ،
فاقشعرّ أهل العراق لمّا عاينوا ذلك . فلمّا رأى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه الحالة منهم
قال : « مالكم يا أهل العراق ؟ إنْ هي إلاّ جثث ماثلة ( 1 ) فيها قلوب ضائرة ، ورجل
هامش
( 1 ) كذا في النسخة وأظنّ أنا الحقير أنّ « ماثلة » ليس صحيحاً والصحيح « هائلة » وهو من تصحيف
الكتّاب . ( من المتن )