فقلت موافقاً لقول الله تعالى ، ثمّ ناولت عليّاً رطبة أخرى ، ثمّ ناولته رطبة أخرى
وأنا أسمع قول الحقّ سبحانه وتعالى يقول : هنيئاً مريئاً لك يا عليّ ، ثمّ قمت إجلالاً
لربّ العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول : يا محمّد ، وعزّتي وجلالي لو ناولتَ عليّاً من
هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له : هنيئاً مريئاً بغير انقطاع .
[ فيا إخواني ] فهذا هو الشرف الرفيع والفضل المنيع ( 1 ) .
بديهي البتة ; أنّ العبد إذا أفنى وجوده وتجاوز الأنا في مقام الرضا ، فإنّه
يصير محبوباً عند الخالق ، ويصير - بالاستحقاق - محلاًّ لتوجّهه وعطفه ، ويستحقّ
- تفضّلاً - العنايات الزائدة منه ، ولما كان كرم الله سبحانه غير محدود بحدّ ، صار
خطاب « هنيئاً » لأمير المؤمنين غير منقطع إلى يوم القيامة ، ولابدّ أن تكون مرتبة
الإنسان القابل لهذا النوع من الفيوضات الإلهيّة مرتبة لا تقاس بها مرتبة أيّ أحد
غيره .
ناشدتك أن تتأمّل كيف أنّ أمير المؤمنين يهزّ باب خيبر فيهتزّ عرش الله
غضباً لعليّ كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لصفيّة : « يا صفيّة ! إنّ عليّاً عظيم عند الله ، وإنّه
لمّا هزّ الباب اهتزّ الحصن ، فاهتزّت السّماوات السّبع والأرضون السّبع واهتزّ عرش
الرّحمان غضباً لعليّ ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ولمّا سأله عمر فقال : يا أبا الحسن ! لقد اقتلعت منيعاً ولك ثلاثة أيّام خميصاً ،
قَلَعْتَها بقوّة بشريّة . فقال ( عليه السلام ) : « قلعتها بقوّة الهيّة » ( 3 ) .
خود چه خيبر كه خيبر گردون * پيش از دست وپنجه بود زبون ( 4 )
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز 1 / 344 ح 223 التاسع عشر والمائة عن المنتخب للطريحي : 20 - 22 .
( 2 و 3 ) البحار 21 / 40 ح 37 باب 22 عن مشارق الأنوار للبرسي .
( 4 ) يقول : ما قيمة خيبر لدى عليّ ( عليه السلام ) الذي يَخضع له الكون والفلك ؟ !