فقال : يا أصحابنا ! ترون ما أرى ؟
فقالوا : قد ضوّء الله لك يا أمير المؤمنين عمّا عمي عنه أبصارنا .
فقلت : والّذي خلق الجنّة وبرئ النّسمة لترونه كما أراه ، ولتسمعنّ كلامه ،
فما لبثت إلاّ أن طلع شيخ عظيم الهامة ، شديد القامة ، له عينان بالطول ، فقال :
السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
فقلت : من أين أتيت يا لعين ؟
قال : من الأنام .
فقلت : وأين تريد ؟
فقال : إلى الأنام .
فقلت : بئس الشيخ أنت .
فقال : لم تقول هذا يا أمير المؤمنين ، فوالله لاُحدثنّك بحديث عنّي عن الله ، ما
بيننا ثالث .
فقلت : يا لعين ! عنك عن الله عز ّوجلّ ما بينكما ثالث ؟
قال : نعم ، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي من السّماء ، ناديت : يا الهي وسيّدي ! ما
أحسبك خلقت خلقاً هو أشقى منّي .
فأوحى الله تبارك وتعالى إليّ : بلي ، خلقت من هو أشقى منك ، فانطلق إلى
مالك يريكه ، فانطلقت إلى مالك ، فانطلق بي مالك إلى النّار ، فرفع الطبق الأعلى
فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني وأكلت مالكاً ، فقال لها : اهدئي ،
فهدأت ، ثمّ انطلق بي إلى الطّبق الثّاني ، فخرجت نار هي أشدّ من تلك ، فقال لها :
اخمدي ، إلى أن انطلق بي إلى السّابع ، وكلّ نار تخرج من طبق هي أشدّ من الاُولى ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٧٩