إلى عمار بن ياسر ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعليّ يوم زوّج فاطمة من
عليّ : يا عليّ ! إرفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى . فقال : أرى جوار مزيّنات
معهنّ هدايا ، قال : فأولئك خدمك وخدم فاطمة في الجنّة ، انطلق إلى منزلك فلا
تحدث شيئاً حتّى آتيك . . . وأمرني أن أهدي لها طيباً .
قال عمّار : فلمّا كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة ومعي الطيب ، فقالت : يا
أبا اليقظان ما هذا الطيب ؟
قلت : طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك .
قالت : والله لقد آتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين ، وإنّ فيهنّ
جارية حسناء كأنّها القمر ليلة البدر ، فقلت : من بعث بهذا الطيب ؟ قالت : دفعه
إليّ رضوان خازن الجنان وأمر هؤلاء الجواري ينحدرن معي ، مع كل واحدة منهنّ
ثمرة من ثمار الجنّة في اليد اليمنى وفي اليد اليسرى تحيّة من رياحين الجنّة ، فنظرت
إلى الجوار وإلى حسنهنّ ، فقلت : لمن أنتنّ ؟ فقلن : نحن لك ولأهل بيتك وشيعتك
من المؤمنين ، فقلت : أفيكنّ من أزواج ابن عمّي أحد ؟ قلن : أنت زوجته في الدنيا
والآخرة ، ونحن خدمك وخدم ذرّيّتك ( 1 ) .
وبديهيّ أنّ هذا كلّه للشرف والمنزلة التي أعطاها لتلك المخدّرة وهو من
معاني سيّدة نساء أهل الجنّة ، ففي الخبر أنّ ملك استأذن الملك العلاّم ونزل إلى
زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يكن نزل من قبل ، فسلّم عليه وبشّره أنّ الحسن
والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأنّ فاطمة الطاهرة سيّدة نساء أهل الجنّة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز 1 / 367 الثلاثون والمائة ح 235 .
( 2 ) البحار 37 / 39 ح 10 باب 50 عن حذيفة بن اليمان قال : سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أتاني ملك لم يهبط
إلى الأرض قبل وقته ، فعرّفني أنّه استأذن الله عز ّوجلّ في السلام عَلَيّ فأذن له ، فسلّم عَلَيّ وبشّرني أنّ
ابنتي فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . وقد ورد الحديث في
مصادر عديدة بألفاظ مختلفة اختلافاً يسيراً .