فخرجت نار ظننت أنّا قد أكلتني وأكلت مالكاً وجميع ما خلقه الله عز ّوجلّ ،
فوضعت يدي على عيني ، وقلت : فأمرها يا مالك أن يخمد وإلاّ خمدت . فقال : إنّك
لن تخمد إلى يوم الوقت المعلوم ، فأمرها فخمدت ، فرأيت رجلين في أعناقهما
سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق ، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران
يقمعونهما بها . فقلت : يا مالك ! من هذان ؟ فقال : فما قرأت على ساق العرش
وكنت قرأته قبل أن يخلق الله الدّنيا بألفي عام لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أيّدته
ونصرته بعليّ ( عليه السلام ) . فقال مالك : هذان من أعداء أولئك أو ظالميهم - الوهم من
صاحب الحديث - ( 1 ) .
« ويل لمن كفّره نمرود » ! !
فإذا كان إبليس بتلك الشقاوة أخفّ عذاباً من غاصبي حقوق أهل البيت ، فلابدّ
أن تفهم أنّ معاداة أهل البيت وعدم التصديق بولايتهم أكبر الكبائر وموجبة
للشقاوة الأبديّة ، كما أنّ محبّتهم توجب السعادة الأبديّة ، والحال أنّ معصية واحدة
من معاصي الشيطان لو اشترك فيها أهل العالم لاستوجبوا جهنّم ، كما بيّن إبليس
بنفسه بعض معاصيه :
ففي المناقب لابن شهرآشوب في حديث طويل عن علي بن محمّد الصوفي
أنّه لقي إبليس وسأله ، فقال له : من أنت ؟
فقال : أنا من ولد آدم .
فقال : لا إله إلاّ الله ، أنت من قوم يزعمون أنّهم يحبّون الله ويعصونه ،
ويبغضون إبليس ويطيعونه .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز 1 / 121 ح 69 السابع عشر أخباره مع إبليس ، الإختصاص 108 ، البحار 39 / 191
ح 27 .