فقال : من أنت ؟
فقال : أنا صاحب الاسم الكبير والطبل العظيم ، أنا قاتل هابيل ، أنا الراكب
مع نوح في الفلك ، أنا عاقر ناقة صالح ، أنا صاحب نار إبراهيم ، أنا مدبّر قتل يحيى ،
أنا ممكّن قوم فرعون يوم نيل ، أنا مخيّل السّحر وقائده إلى موسى ، أنا صانع العجل
لبني إسرائيل ، أنا صاحب منشار زكريّا ، أنا السّائر مع أبرهة إلى الكعبة بالفيل ، أنا
المجمع لقتال محمّد يوم اُحد وحنين ، أنا ملقي الحسد يوم السّقيفة في قلوب المنافقين ،
أنا صاحب الهودج يوم الخريبة والبعير ، أنا الواقف في عسكر صفّين ، أنا الشامت
يوم كربلا بالمؤمنين ، أنا إمام المنافقين ، أنا مهلك الأوّلين ، أنا مضلّ الآخرين ، أنا
شيخ النّاكثين ، أنا ركن القاسطين ، أنا امل المارقين ، أنا أبو مرّة المخلوق من نار لا
من طين ، أنا الذي غضب عليه ربّ العالمين .
فقال الصوفي : بحق الله عليك إلاّ دللتني على عمل أتقرب به إلى الله ،
وأستعين به على نوائب دهري .
فقال : إقنع من دنياك بالعفاف والكفاف ، واستعن على الآخرة بحبّ عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) وبغض أعدائه ، فإنّي عبدت الله في سبع سماوات وعصيته في سبع
أرضيه ، فلا وجدت ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً إلاّ وهو يتقرّب بحبّه [ قال : ثمّ غاب
عن بصري ] فأتيت أبا جعفر ( عليه السلام ) فأخبرته بخبره ، فقال ( عليه السلام ) : آمن الملعون بلسان
وكفر بقلبه ( 1 ) .
والواضح من كلامه ( عليه السلام ) أنّ الركن الأعظم للإيمان هو الإقرار بولاية
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحبّه وبغض أعدائه ، ولابدّ من الاثنين معاً حكماً ، ولا ينفع
هامش
( 1 ) البحار 39 / 181 ح 23 باب 83 عن المناقب : 2 / 285 .