أحدهما دون الآخر ، وإن كان لزوم وجود التالي لوجود المقدّم واضح للعاقل العالم .
ويكفي الناس أن يسمعوا نصيحة الشيطان هذه ويعملوا بها ، فحبّ
أمير المؤمنين وأهل البيت الطاهرين لازمة اتباعهم ، فالمحب يحب ما يحبه الحبيب ،
فيكون عاملاً بالسنن والآداب البتّة ; لأنّها محبوبة عندهم ولا يمكن أن يتركها
بحال ، ولازم هذا الحبّ أيضاً أن يبغض مبغضهم ومن تجاسر عليهم ، خاصّة ظالمي
فاطمة الطاهرة التي خلق الله الكائنات بذراتها من أجل وجود هذه المعصومة
وبعلها وأبيها وبنيها ، وهي وعاء الإمامة لأحد عشر إماماً من أولادها ( عليهم السلام ) .
فتبيّن أنّ حبّ فاطمة وبنيها من أركان الإيمان وكذلك بغض أعدائها من
أركان الإيمان ، وإنّما كتب الله ذلك العذاب الأليم العظيم على أعدائها - استحقاقاً -
حبّاً وإجلالاً لأهل بيت الرسالة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ،
وشفى الله بهم غليل الطالبين ، وقطع بأحكامهم حُجج القاتلين ، وأعدّ لهم ولشيعتهم
في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ، كما أعدّ لأعدائهم نار الجحيم
والنكال المقيم ; جعلنا الله من المقتفين بآثارهم والمتبرّين من أعدائهم إنّه وليّ الأمر .
الخصائص الفاطمية — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٨٢