فالويل لمن سنّ ظلمها وأذاها وغصب حقّها وأسخطها وجعلها صفر الكفّ
والإناء في هذه الدنيا ، حتّى أنّهم كانوا يؤمنون معاشهم بالكدّ ، وقد يمنعون من ذلك
أيضاً ويمنعون من الأنفال والغنائم ; أُفّ لك يا دنيا .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « اللهمّ إنّي أستعديك من ( 1 ) قريش فإنّهم فرّغوا
إنائي » ( 2 ) .
ويقيناً ; أنّ من ظلم الآل مثل هذا الظلم فهو مسخوط عليه ، وهو أبغض
عند الله من الشيطان ، وعذابه أشدّ من عذاب الشيطان ، والفساد الذي ترتّب
لاحقاً على غصب حقوق أهل البيت أشدّ وأكبر بمراتب من الفساد الذي لحق أهل
الأرض من إغواء إبليس لآدم ( عليه السلام ) سابقاً ; لذا تعيّن عقلاً ونقلاً أن يكون عذاب
أولئك أشدّ من عذاب إبليس ، كما أخبر بذلك إبليس نفسه ; فقد روى السيد هاشم
البحراني عن الإختصاص للشيخ المفيد بأسانيد متعددة معتبرة عن القاسم بن
محمد الهمداني ، قال : حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم
الكوفي ، قال : حدّثنا أبو الحسين يحيى بن محمّد الفارسي ، عن أبيه ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « خرجت ذات يوم يوم إلى ظهر الكوفة
وبين يدي قنبر ، فقلت : يا قنبر ! ترى ما أرى ؟
فقال : قد ضوّء الله عز ّوجلّ لك يا أمير المؤمنين عمّا عمي عنه بصري .
هامش
( 1 ) خل « على » . ( من المتن )
( 2 ) البحار 33 / 569 ح 722 باب 30 وفيه « على » بدل « من » و « أصغوا » بدل « فرّغوا » .