تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الأصحّ أربعين عاماً غافلاً عن الطعام والنوم ، وكان يضعف يوماً بعد يوم ، فبكى حتّى أظلم يومه ونحل جسمه من الغم والمحنة والألم والجوع والعطش والوحدة والغربة ، وتضرع حتّى خافت جميع الملائكة وسكّان السماوات السبع والأرض ، وتعجّبت لغمّ آدم وحزنه ودهشته من الغضب الإلهيّ ، فحسر سكّان العرش والكرسيّ وملائكة السماوات السبع عن رؤوسهم ومرّغوا جباههم على أعتاب العجز وتوسّلوا إلى الله : أن يا ربّ أنت غفّار ستّار وقابل التوب ، وإنّك تعلم ما لا يعلمه أحد ، ولا جرأة لنا على الشفاعة لآدم ، ولكنّك ما خلقته عبثاً ، ونحن نطمع في كرمك وعفوك . فلمّا توسّل الملائكة إلى الله ماجت بحار الرحمة الإلهيّة ووصل النداء إلى جبرئيل : أن يا جبرئيل أدرِك آدم ، فنزل جبرئيل فوراً إلى السرانديب فوجد آدم واقعاً بين الموت والحياة لا قوّة له ولا حول ولا حراك ، وقد تناثر لحمه وابيضّت عيناه وجرح وجهه من كثرة البكاء ، وتخدّدت وجنتاه حتّى برز العظم في وجهه ، فاقترب منه جبرئيل وقال : كيف أنت يا آدم ؟ سمع آدم صوت جبرئيل وعرفه ولكنّه لم يجبه حياءً ، فخاطبه جبرئيل شفقة ورأفة به وقال : يا آدم أتذكر الأسماء التي علّمتكها في روضة الرضوان ؟ فقال آدم : يا جبرئيل وهل يبقى في خاطر أحد شيء وهو في مثل هذه الحالة ؟ فعلّمه جبرئيل تلك الأسماء مرّة أخرى ، فقال آدم : إلهي أُقسم عليك بحرمة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ ما أقلتني عثرتي وغفرت لي زلّتي وعفوتَ عن ذنبي ، وبكى حتّى أغمي عليه .