وفي الخبر عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا كنت خائفاً من ذنبك أو كانت لك حاجة ،
فابدأ بتعظيم الله والحمد والثناء كما ينبغي ، ثمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وتوسّل بهم
وابك أو تباك ، وليخرج من عينك ولو مثل رأس ذبابة ( 1 ) .
والخوف من الذنب والمعاصي نافع جدّاً للعبد ورافع له إلى المقامات العالية
بعد أن كان ساقطاً في حضيض المعاصي .
ولا بأس بنقل الحديث التالي في الخوف والرجاء ، ثمّ نعود إلى الموضوع :
إعلم أنّه لابدّ للعبد أن يكون خائفاً بحيث لا يتجاوز حدّ الرجاء ، والخائف
قريب من السعادة البتّة :
روى الكليني بسند معتبر عن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، قال : إنّ رجلاً ركب
البحر بأهله فكُسر بهم ، فلم ينج ممّن كان في السفينة إلاّ امرأة الرجل ; فإنّها نجت
على لوح من ألواح السفينة حتّى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر ، وكان في
تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلاّ انتهكها ، فلم يعلم إلاّ والمرأة
قائمة على رأسه فرفع رأسه ، إليها فقال : إنسيّة أم جنّيّة ؟
فقالت : إنسيّة ، فلم يكلّمها كلمة حتّى جلس منها مجلس الرجل من أهله ،
فلمّا همّ بها اضطربت فقال لها : مالك تضطربين ؟
فقالت : أَفْرَقُ ( 2 ) من هذا وأومأت بيدها إلى السماء .
هامش
( 1 ) في الكافي 2 / 483 ح 10 باب البكاء من أبواب الدعاء . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لأبي بصير : إن خفت أمراً
يكون أو حاجة أو تريدها فابدأ بالله ومجّده واثن عليه كما هو أهله ، وصلّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسَل
حاجتك ، وتباكَ ولو مثل رأس الذباب إنّ أبي كان يقول : إنّ أقرب ما يكون العيد من الربّ عز ّوجلّ وهو
ساجد باك .
( 2 ) أفرق : أخاف .