( فتلّقى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنّه التوّاب الرحيم ) ( 1 ) .
استشفع آدم بهذه الأسماء فجاء الخطاب إلى جبرئيل : بَشِّر آدم بقبول توبته ،
فبشّر جبرئيل آدم بأنّ الله قبل توبته وعفا عنه ببركة هذه الأسماء .
فلمّا سمع آدم البشارة سجد لله شكراً ، فلمّا رفع رأسه رأى ضياء الصبح
ورأى أعضاءه صحيحة سالمة ، فسجد ثانية ورفع رأسه وسأل جبرئيل : ألم يكن
ضياءاً لحد الآن ؟ فقال جبرئيل : لقد أظلم العالم بسبب فعلك ، فلمّا قبلت توبتك
عاد الضياء إلى العالم ، ثمّ إنّ جبرئيل أخذ آدم إلى عرفات وسلّم حواء هناك ، ولذا
سمّيت تلك الأرض « عرفات » لأنّ آدم وحواء تعارفا فيها .
أنظر إلى ما فعل بآدم وقد أكل من الشجرة المنهيّة مرّة واحدة ، فما حالنا أنا
وأنت ؟
جدّ تو آدم بهشتش جاى بود * قدسيان كردند بهر وى سجود
يك گنه ناكرده گفتندش تمام * مذنبى مذنب برو بيرون خرام
تو طمع دارى كه با چندين گناه * داخل جنّت شوى اى رو سياه ( 2 )
[ كلام في الخوف والرجاء ]
تبيّن ممّا سبق أنّ أفضل الأعمال لقبول التوبة البكاء والتضرّع والتوسّل
والاستشفاع بالخمسة الطيّبة ، بل الأمر منحصر في هذين الأمرَين .
هامش
( 1 ) البقرة : 37 .
( 2 ) يقول : لقد كان جدّك آدم في الجنّة ، وسجد له سكنة العالم القدسيّ .
لكنّه ودّع لذنب واحد لم يفعله وقيل له اخرج منها .
أفتطمع - وأنت ذو الذنوب الكثيرة والوجه المسودّ بالذنوب - أن تدخل الجنّة ؟