قال : فصنعتِ من هذا شيئاً ؟
قالت : لا وعزّته .
قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئاً ، وإنّما أستكرهك
استكراهاً ، فأنا والله بهذا الفرق والخوف أحقّ منك .
قال : فقام ولم يحدّث شيئاً ورجع إلى أهله وليست همّه إلاّ التوبة والمراجعة .
فبينا هو يمشي إذ صادقه راهب يمشي في الطريق ، فحميت عليهما الشمس
فقال الراهب للشاب : أدع الله يظلّنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس .
فقال الشاب : ما أعلم أنّ لي عند ربّي حسنة أتجاسر على أن أسأله شيئاً .
قال : فأدعو أنا وتؤمّن أنت .
قال : نعم .
فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمّن ، فما كان بأسرع من أن أظلّتهما غمامة ،
فمشيا تحتها مليّاً من النهار ، ثمّ تفرّقت الجادّة جادّتين ، فأخذ الشاب في واحدة
وأخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحابة مع الشاب ، فقال الراهب : أنت خير منّي ،
لك أستجيب ولم يُستجب لي ، فأخبرني ما قصّتك ؟ فأخبره بخبر المرأة ، فقال : غفر
الله لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل ( 1 ) .
أجل ; كلّما كان الله عظيماً في عين العبد كان خوفه منه أشد وتوبته أقرب
للقبول .
أنظر إلى الصدّيقة الطاهرة - سلام الله عليها - وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع ما لهم
من المقام عند الله تعالى ، ومع أنّهم كانوا يعرفون مقامهم ومنزلتهم ، بحيث يقول
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 69 ح 8 باب الخوف والرجاء ، البحار 14 / 507 ح 32 و 70 / 361 ح 6 باب 59 .