مشكاة الرسالة في الأنام ، وباُمٍّ كانت أقدم نساء العالمين اسلاماً وأبذلهنّ مالاً في
الإسلام ، وبزوج خصّه الله بالولاية ، وهو الإمام الربّاني والهيكل النورانيّ ، قطب
الأقطاب وسلالة الأطياب ، والعامل بالسنّة والكتاب ، والنّاطق بالصّواب ، نقطة
دائرة الإمامة ، طيّب المولد ، كريم المحتد ، زكيّ الاُرومة ، طاهر الجرثومة ، الذي
حارت العقول والأفكار في زهده وتعبّده وخشوعه وتهجّده ووقوفه موقف
العصاة مع شدّة طاعته على براءة ساحته ، وبكائه ونحيبه وخفوق قلبه من خشية
الله ، ووجيبه وانتصابه بين يدي الجبّار وقد أرخى اللّيل سدوله مناجياً ربّه ، وقد
انسلخ من الدّنيا الدنيّة ، وتعرّى من الجنّة البشريّة ، ويتململ تململ السّليم ، مع أنّه
قسيم الجنّة والنّار ، فهذه الأُمور كلّها منقبة من مناقب زوجها سلام الله عليه
وعليها ، وأمّا ابناها الحسن والحسين فإنّهما ريحانتي الرّسول وسيّدي شباب أهل
الجنّة » .
أجل ; أنّى لهذا القلم المكسور واللسان الكالّ الأخرس أن يصف من كانت
أسماؤهم كلمات قبلت بها توبة آدم - على نبيّنا وآله وعليه السلام - قال تعالى :
( فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنّه هو التوّاب الرحيم ) ( 1 ) فلولا أسماء هؤلاء
ومعرفة صفاتهم لما قُبلت توبة آدم أبداً ، وكانت معرفة آدم ( عليه السلام ) لهم في الجنّة في ذلك
القصر الذي رأى فيه أنوارهم فسأل جبرئيل عنها كما ذكرنا في الخصيصة الرابعة
عشر في حديث طويل . كما أنّ الشجرة المنهيّة أوّلت بمقام فاطمة وأبيها وبعلها
وبنيها ، ومنهم من فسّر الشجرة المنهيّة بالحنطة ظاهراً ، وترك الأولى الذي ارتكبه
هامش
( 1 ) البقرة : 37 .