آدم هو غبطته لهم وتمنّيه مقامهم وقربهم ومكانهم في الجنّة ( 1 ) .
أجل ; لو لم يكن توسّلهما بالأنوار الخمسة لما عادا إلى مقام القرب أبداً بعد أن
أغواهما الشيطان كما ذكر ذلك في كتب عديدة ، منها كتاب الدرّ الثمين وغيره .
وإغواء إبليس اللعين كان بسبب العداوة والبغضاء التي كان يكنّها لآدم ، حيث إنّه
طُرد من الجنّة لامتناعه عن السجود لآدم ، فكان يتحيّن الفرص ليخدع آدم
ويورّطه في البلاء ، فلمّا حانت له الفرصة أوصل نفسه إلى حواء وخدعها وأغواها
ورغّبها في أكل من الشجرة المنهية ، وقال لها : أنظري إلى هذه الشجرة التي تحمل
أنواع الثمار اللطيفة المرئيّة ، لماذا لا تأكلي منها فإنّ فيها من اللذّة ما لم يكن في أيّ
شجرة من أشجار الجنّة !
فقالت حواء : سمعت آدم ( عليه السلام ) ينهاني عن الأكل منها .
فقال الشيطان : إنّ هذا غلط ، وآدم الآن غائب ، كُلي منها لتعلمي إن كنت
صادقاً أو كنت من الكاذبين .
فأكلت حواء من تلك الثمرة بتلبيس إبليس ، ثمّ إنّها كلّمت آدم في ذلك فأكل
آدم منها أيضاً ، وما أن أكل منها حتى اضطربت عليه بطنه وسقط عنه تاج
الكرامة ، ونزع عنهما لباسهما فعريا معاً وسمعا من الملائكة ما فيه إهانة لهما ،
فاستحى آدم واضطرب وهو يسمع عن اليمين والشمال نداء ( وعصى آدم ربّه
هامش
( 1 ) والسبب في كشف جبرئيل عن الأنوار الطيبّة هو التفات آدم وحواء إلى ذاتيهما وغفلتهما - آناً ما بمقتضى
البشريّة - عن مبدأ المبادئ ، لما رأوا ما هم فيه من الاستغراق في النعم والمواهب الإلهيّة ، فظنّا أنّ ذلك
لاستحقاقهما الذاتيّ وأن ليس في الوجود خلق أفضل منهما ، فكشف لهم جبرئيل عن الأنوار المقدّسة بأمر
الله ، وبيّن لهما منزلتهم ومقامهم على تفصيل مرّ ذِكره سابقاً في حديث طويل . ( من المتن )