تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فغوى ) ( 1 ) فبكى آدم لما رأى نفسه عرياناً ذليلاً لا يجد ما يستر به نفسه ، فالتفت إلى أشجار الجنّة وكان لها أوراق عريضة يمكن أن تستر عورته فبادر إليها يقطع منها ، وكان كلّما اقترب من شجرة ابتعدت عنه وراحت تعلو وتعلو بحيث لا تصل إليها يده ، فبادر إلى شجرة التين وكانت هذه الشجرة قد رأت آدم من قبل في جلاله وعظمته ، فرحمته وحنت عليه لما رأت من ذلّه وحيائه ، فانحنت فقطع منها أربعة أوراق ، وفي رواية ورقتَين ، ستر بأحدهما أمامه وبالأخرى أمام حوّاء ، فدعى آدم للشجرة ووصل النداء من الحضرة الأحديّة في عالم المعنى لشجرة التين : أن يا شجرة لماذا أعطيت آدم ما يتستّر به وباقي أشجار الجنّة امتنعت عن ذلك ؟ فقالت الشجرة : يا مليكي ويا معبوديّ إنّي رأيت عزّتك وحرمتك التي عاملت بها آدم من قبل ، فلمّا رأيته في حاله هذه رحمته فأعطيته ما يتستّر به رعاية لحرمتك ، فإن كنت قد أخطأت فاغفر لي خطيئتي ، وقالت بلسان الحال « إلهي ظلمت نفسي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت يا غفّار الذنوب » . فجاءها النداء من جانب ربّ الأرباب : لأنّك أكرمت عزّتي وحرمتي ، فإنّي جعلت ثمرتك بفضلي حلوة وأكرمتك وأحترمتك . فلمّا ستر آدم نفسه أخرجوه من الجنّة وقيل : أُركب آدم على حيّة وحواء على طاووس وأُخرجا من الجنّة . فهبط آدم على جبل « سرانديب » في ناحية الهند ( 2 ) ، وأنزلت حواء في ناحية الحجاز قرب اليمن ، وكانت المسافة بينهما حوالي ألف وسبعمائة فرسخ ، فاشتغل آدم بالبكاء والتضرّع مدة مائتي عام ، وفي الرواية
هامش
( 1 ) طه : 121 . ( 2 ) انظر تاريخ الخميس 1 / 50 وما قبلها وما بعدها .