لأنّهم يرون الصوف والقطن لفراشهم من الترف ( 1 ) والحال أنّ الله خلق كلّ زينة
لفاطمة :
روى في كتاب السنن الجامع لسيف الطوسي ( رحمه الله ) :
إنّ منافقاً لام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته لفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وقال له : يا
علي أنت معدن الفضل والأدب ، ولو سئلتُ من أشجع العرب لما عدوتك ، ثمّ
تخطب امرأة لا تملك عشاء ليلتها ، ولو أنّك خطبت ابنتي لجهّزتك بالإبل قطاراً من
بيتي إلى بيتك . فقال ( عليه السلام ) : إنّ هذا بمشيئة الله وإرادته والحكم لله العليّ الكبير ، أمّا
نحن فلا طمع لنا في مال ولا نظر إلى دنيا ، ولا نريد سوى رضا الله ، وفخرنا
بالأعمال لا بالأموال ولا نقيم وزناً للدرهم والدينار ، فلمّا صدر الحكم الإلهيّ
وتحقّق الزواج وصل النداء : يا عليّ إرفع رأسك لترى قدرة الحقّ تعالى ، وترى
جهاز بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا رفع رأسه رأى النوق من النور من فوق رأسه إلى
العرش العظيم محمّلة بالدرّ والجواهر والمسك والعنبر والنفائس من الجنات ، وعلى
كلّ ناقة أمة كأنّها الشمس الساطعة ، وزمامها بيد غلام ، والكلّ ينادي : هذا جهاز
بنت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلمّا رأى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذلك سرّ سروراً عظيماً ودخل على
فاطمة ليخبرها بهذه النعمة الكبرى والخصيصة العظمى التي أعطاها الله لتلك
المخدّرة ليسرّها بالألطاف اللا متناهية التي أفاضها الحقّ الأحد عليها ، فلمّا رأته
فاطمة قالت له : يا عليّ تخبرني أم أخبرك ؟ فقال : بل أخبريني ، فقصّت عليه ( عليه السلام )
قصّة شماتة ذلك المنافق وما رآه أمير المؤمنين من النوق .
« زاد الله في شرفها كما شرّفها بأب قد فاق العالمين فضلاً ، وجعلها نور
هامش
( 1 ) وقد مر بيان جهازها ( عليها السلام ) . ( من المتن )