وأيم الله إنّ مريم خُلقت من قبسة من قبسات وجود الزهراء ( عليها السلام ) . أنشدك
بالله أيّ خبر يروي لنا أنّ رضوان خازن الجنان أعدّ - بأمر الله ثياب العيد لأولاد
مريم كما فعل مع أولاد فاطمة ( عليها السلام ) ؟ !
ففي أمالي الشيخ المفيد - أعلى الله مقامه - من ثامن الأئمّة ( عليهم السلام ) قال : عرى
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وقد أدركهما العيد ، فقالا لأمّهما فاطمة ( عليها السلام ) : يا أمّاه قد تزيّن
صبيان العرب ، فمالك لا تزيّنينا بشيء من الثياب ؟ ! فقالت لهما : يا قرّة عيني إنّ
ثيابكما عند خيّاط القدرة ، فإذا خاطهما وأتاني بهما زيّنتكما بها يوم العيد - تريد
بذلك تطييب قلبيهما - فلمّا كان ليلة العيد أعادا القول على أمّهما وقالا : يا أمّاه الليلة
ليلة العيد ، فبكت فاطمة رحمةً لهما وقالت : يا قرّة عيني طيبا نفساً ، إذا أتاني الخيّاط
زيّنتكما إن شاء الله تعالى .
ثمّ توجّهت إلى قاضي الحاجات ورفعت يديها بالدعاء خاشعة خاضعة ،
وقالت : إلهي وسيّدي أنت قادر أن تدخل السرور على ولديّ وتطيّب نفسيهما بما
شاء ، وقد وعدتهما آملة فضلك .
فما استتمّت كلامها فإذا قرع الباب قارع ، فقالت فاطمة : من هذا ؟ فناداها :
يا بنت رسول الله افتحي الباب أنا الخيّاط قد جئت بثياب الحسن والحسين ،
فقامت فاطمة ففتحت الباب فإذا هو رجل . . فناولها منديلاً مشدوداً ثمّ انصرف
لشأنه ، فدخلت فاطمة وفتحت المنديل فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان
وورداءان وعمامتان وخفّان ، فسرّت فاطمة بذلك سروراً عظيماً ، فلمّا استيقظ
الخصائص الفاطمية — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤١٤