فأكل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وخرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
والكرامات من هذا القبيل كثيرة جدّاً ذكرنا طرفاً منها سابقاً .
ولا يظنّ قاصر الطرف جاهل أنّ عدم ذكر اسم الصدّيقة المباركة صراحة
في القرآن والتصريح باسم مريم مراراً دليل على أشرفيّتها على فاطمة ( عليها السلام ) ، فقد
أجبنا على ذلك بجهات عديدة في الخصيصة التاسعة عشر ، ونضيف أنّ تكرّر اسم
مريم لا يكون دليلاً على أشرفيتها ، وعدم ذكر الاسم أو قلّة ذكره أيضاً لا يستلزم
عدم الأشرفيّة ، فإنّ الله لم يذكر اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر من مرّة واحدة ( 2 ) ونقل في
مورد آخر عن التوراة اسم « أحمد » ، مع أنّ عيسى ( عليه السلام ) لم يبلغ مقام القرب إلاّ بمحبّته
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل لولا وجود النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يُخلق عيسى ( عليه السلام ) ، وهذا شاهد على المراد ;
فلو كان ذكر الاسم دليلاً على الأشرفيّة ، للزم أن يذكر اسم النبيّ في ألف موضع بل
أكثر .
وفي « روح البيان » نسب النبوّة إلى مريم ، وذهب إلى ذلك جماعة من
المسلمين ولكنّ قوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً ) ( 3 ) ينافي القول بنبوّة
النساء ، وأجيب بأنّ الآية صرّحت باختصاص « الرسول » بالرجال ، فلا ينافي
ثبوت النبوّة بلا رسالة للنساء ، وسيأتي الجواب على ذلك في خصيصة مستقلة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 73 ح 61 باب 3 ، العوالم 11 / 206 ح 14 باب 6 عن الخرائج .
( 2 ) لقد تكرّر اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عدّة آيات قرآنيّة : فقد ورد بلفظ « محمّد » في آل عمران / 144 ،
والأحزاب / 40 ، والفتح / 29 ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) / 2 ; وورد بلفظ « طه » في طه / 1 ; وبلفظ « يس » في
يس / 1 ; وبلفظ « أحمد » في الصف / 6 .
( 3 ) يوسف : 109 ، والنحل : 43 ، والأنبياء : 7 .
( 4 ) سأجيب - أنا الحقير - على هذا الإشكال في خصيصة مستقلة أتحدّث فيها عن أشرفيّة الزهراء على
الأنبياء ، وقد مرّ ذكر الأخبار المعتبرة في تساوي تلك المخدّرة مع الأنبياء العظام في الخصيصة العاشرة ،
وسأعالج الأخبار المتعلّقة بهذا الإشكال بتوفيق الله تعالى . ( من المتن )